82

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم)
قوله: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة:٤١] يعني: من القرآن، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة:٤١] من التوراة، بموافقته له بالتوحيد، وإثبات النبوة: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ)، يعني: من أهل الكتاب، فهذه أولية نسبية، وإلا فإن أول من كفر بالكتاب هم كفار قريش، لكن المقصود هنا: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) ممن حقهم أن يكونوا أول المؤمنين به؛ لأن عندهم خبره في التوراة من قبل، فقوله (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) أي: لا تكونوا أول كافر به من أهل الكتاب؛ لأن مَنْ خلفكم تبعٌ لكم، فإثمهم عليكم، فكل من يأتي بعدكم ويقتدي بكم في هذه السُّنة القبيحة، وهي التكذيب بالنبي ﵊؛ فإثمه عليكم مع تحمله لإثمه.
﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي﴾ [البقرة:٤١] يعني: لا تستبدلوا، وهذه استعارة، (بآياتي) يعني: التي في كتابكم من نعت محمد ﷺ (ثمنًا قليلًا) أي: عوضًا يسيرًا من الدنيا، أي: لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سفلتكم، ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة:٤١] أي: خافونِ في ذلك دون غيري.

5 / 11