186

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
معنى الحنيف في اللغة
(حنيفًا) يعني: نتبع إبراهيم حال حنيفيته، مستقيمًا أو مائلًا عن الباطل إلى الحق، لأن الحنَف محركة يطلق على الاستقامة، ومنه قيل للمائل الرجل: أحنف، كما هو الحال في الطفل الذي يصاب بالكساح في عظامه، فيحصل تقوس وميل وانحراف في ساقيه، فهذا هو الحنف، فالعرب يسمون الرجل المائل أو الشيء المائل حنيفًا أو أحنف، وهذه عادة العرب كما يسمون اللديغ سليمًا تفاؤلًا له بالسلامة، وأن تئول حاله وعاقبته إلى السلامة، فكذلك أطلقوا على الرجل المائل أحنف تفاؤلًا باستقامة حاله، وكذلك المكان المهلك يسمونه مفازة، يعني منجاة، تفاؤلًا أن تنتهي به إلى النجاة، ويطلق الحنف أيضًا في اللغة على الاستقامة، فالحنيف المستقيم على إسلامه لله تعالى؛ المائل عن الشرك إلى دين الله ﷾، وهذا المصطلح يتكرر كثيرًا جدًا في القرآن وفي السنة، فعلينا أن نهتم به اهتمامًا زائدًا، والحنيف فيها قولان: أحدهما: أنه المائل إلى العبادة، الذي يميل عن الدنيا واللهو إلى العبادة.
قال الزجاج: الحنيف في اللغة المائل إلى الشيء، أخذًا من قولهم: رجل أحنف، وهو الذي تميل قدمه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها، قالت أم الأحنف ترققه وتقول له: والله لولا حنف برجله ودقة في ساقه من هزله ما كان في فتيانكم من مثله هذا المعنى الأول، الحنيف المائل إلى العبادة.
المعنى الثاني: الحنيف يعني المستقيم، ومنه قيل للأعرج: حنيفًا، نظرًا له إلى السلامة.
وقيل: الحنيف المخلص الذي يوحد الله ويحج ويضحي ويستقبل الكعبة.

11 / 3