181

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
الإسلام ملة الأنبياء قاطبة
قوله تعالى: (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) هذا العطف عطف بيان على (آبائك)، وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة آبائه؛ لأن العم أب والخالة أم، لانخراطهما في سلك واحد وهو الأخوة، إذ لا تفاوت بينهما، ومنه حديث الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعًا أن النبي ﷺ قال لـ عمر في العباس: (إن عم الرجل صنو أبيه) أي: مثل أبيه، ولا تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين صنوي النخلة، ومعنى صنوان وغير صنوان: النخلة ذات الساقين من جذر واحد، فكذلك عم الرجل صنو أبيه، يعني أنه لا تفاوت بين الأب والعم كما لا تفاوت بين صنوي النخلة، وفي الصحيحين عن البراء رفعه: (الخالة بمنزلة الأم) متفق عليه.
(إلهًا واحدًا) أي: نعبد إله آبائك إلهًا واحدًا، والمقصود به: التبرؤ من الشرك للتصريح بالتوحيد.
ثم أخبروا بعد التوحيد بإخلاصهم في عبادتهم لقولهم: (ونحن له مسلمون) أي: لله وحده لا لأب ولا لغيره، (مسلمون) أي: مطيعون خاضعون، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران:٨٣].
والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة، وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، والآيات في الباب كثيرة.
أما الأحاديث فمنها: قوله ﷺ: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد وأمهاتنا شتى) أولاد العلات هم أولاد الضرائر، من صلب رجل واحد والأمهات مختلفة، فكذلك الأنبياء إخوة لعلات، إخوة في العقيدة، دينهم واحد، وكلهم دعاة إلى الإسلام، وإلى لا إله إلا الله، فكل رسالة أرسل بها نبي إلى قومه تتكون من شقين: شق مشترك بين جميع الأنبياء: لا إله إلا الله، ثم الشق الثاني: بيان الإيمان بالرسول الذي أرسل إليهم، فمثلًا: في عهد نوح ﵇: لا إله إلا الله، نوح رسول الله، وفي عهد موسى ﵇: لا إله إلا الله، موسى رسول الله، وفي عهد عيسى ﵇: لا إله إلا الله، عيسى رسول الله، فإذا كانت لا إله إلا الله تشير إلى توحيد العبادة، فإن الشهادة الثانية تشير إلى توحيد الطريق الموصل إلى الله في عهد ذلك النبي، ونوح رسول الله لقومه خاصة، لأنه لم يبعث إلى البشر كافة إلا رسول الله محمد ﷺ.

10 / 25