Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره)
يقول ﵎: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:١١٢] (بلى) المقصود بها: بلى يدخل الجنة غيرهم، اليهود قالوا: لا يدخل الجنة غير اليهود، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًا، ولا يشاركنا فيها غيرنا، فجاءت الآية بقوله: (بلى)، وهذا إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة، ونحن نعلم أن بلى تأتي لإثبات ما نفي، وكأن قائلًا يقول: من هؤلاء الغير؟ فيأتي
الجواب
(من أسلم وجهه لله) أي: انقاد لأمر الله ﷾، وخص الوجه لأنه أشرف الأعضاء، فإذا أسلم الإنسان وجهه لله ﷾ فغيره من الأعضاء أولى؛ لأن الوجه هو أشرف أجزاء البدن، فحينما يسجد الإنسان على الأرض، ويضع وجهه وجبهته التي هي أشرف جزء في بدنه على الأرض تذللًا لله ﷾ فأولى أن ينقاد لله غير ذلك من أعضاء بدنه، (بلى من أسلم وجهه لله) أي انقاد لأمره، (وهو محسن) أي: موحد لله ﷾ موافق لهدي رسول الله ﷺ، ونزيد حقًا من حقوق التوحيد وهو من أوكد حقوق التوحيد يقترن دائمًا بتوحيد المعبود: ألا وهو توحيد الطريق الموصلة إليه، فأي إنسان لا ينجو إلا بهذين التوحيدين: توحيد العبادة، وتوحيد الاتباع، توحيد المعبود وهو الله ﷾، وتوحيد الطريق الموصلة إليه، وهو طريق على رأسه محمد عبد الله ورسوله ﷺ، (فله أجره عند ربه)، أي: ثواب عمله، وهو الجنة، (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) يعني في الآخرة.
9 / 7