Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة:٦٧] يعني: واذكر إذ قال موسى لقومه، انظر دقة السيوطي في التفسير، يقول: (وإذ قال موسى لقومه) يعني: واذكر إذ قال موسى لقومه، وقد قُتل لهم قتيل لا يدرى قاتله، وقد سألوه أن يدعو الله أن يبينه لهم فدعاه، فأصل الآية هنا كأن فيها تقديمًا وتأخيرًا، فالذي حصل أن قتل لهم قتيل، ولم يعرفوا من الذي قتله، ففزعوا إلى موسى وقالوا له: ادع لنا ربك يبين لنا من الذي قتل هذا القتيل، فدعاه؛ فلذلك يقول تعالى: «وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً»، أَيَّ بقرةٍ، (قالوا أتتخذنا هزؤًا) وفي قراءة أخرى: «قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا» أو (هزءًا) ثلاث قراءات، وقولهم: (أتتخذنا هزؤًا) هذا من سوء أدبهم مع نبيهم ﵇، وهذه سنتهم وأخلاقهم، وهم يرون كل هذه المعجزات، سبحان الله!! (أتتخذنا هزءًا) بالهمز مع ضم الزاي وسكونها، أو (هزوًا) بضم الزاي، مع إبدال الهمزة واوًا، أي: مهزوءًا بنا! حيث نأتيك ونشكو لك أنه قتل منا قتيل، ولا ندري من قاتله، ونسألك أن تسأل ربك ﷾ أن يبين لنا الذي قتله، فتجيب علينا وتقول: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً»، أتهزأ بنا؟ أتسخر منا؟! (أتتخذنا هزوًا) أي: مهزوءًا بنا، حيث تجيبنا بمثل ذلك: «قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ»، يعني: أمتنع بالله من أن أكون من الجاهلين أي: المستهزئين، فلما علموا أن الموضوع عزم وجد وفرض لا هزل فيه، قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي؟ فشددوا على أنفسهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة لقبل الله ﷾ ذلك منهم؛ لكن شددوا على أنفسهم فعاقبهم الله بالتشديد عليهم؛ وذلك أن التوراة كان فيها آصار وأغلال، فقد كانت الشرائع أحيانًا تنزل عقوبة لهم؛ لطبائعهم الخبيثة، فكان من رحمة الله ﷾ أن بعث لهم محمدًا ﵊: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف:١٥٧]؛ لأن في التوراة أصرارًا وأغلالًا شديدة جدًا، وهي تتلاءم مع طبيعتهم الخبيثة واللئيمة.
7 / 2