Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا)
قال ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:٦٢]، هذه من الآيات التي ينبغي الرجوع إلى العلماء في تفسيرها كسائر آيات القرآن، فإن كثيرًا ممن ينتسبون إلى العلم زورًا وبهتانًا في هذا الزمان يريدون هدم الإسلام بسوء تفسيرهم لهذه الآية، وتأويل المنتسب لها، فهذه الآية من الآيات التي ظهر في الأزمنة الأخيرة منحرفون انتسبوا إلى العلم زورًا وبهتانًا يستدلون بها على صحة كل العقائد الباطلة، يعني: كأن الأديان كلها حقٌّ؛ لأن كل هؤلاء سيدخلون الجنة! فهذا قطعًا وبإجماع المسلمين معنى فاسد لا يمكن أن يقصده أبدًا عالم ولا إمام من أئمة المسلمين، وهذه الآية تحتمل في محاضرة كاملة مستقلة، لكن سنمر عليها مرورًا سريعًا جدًا بما يسمح به الوقت.
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» قال بعض العلماء: يعني في الظاهر، وهم المنافقون، آمنوا في الظاهر، وليس إيمانهم حقيقيًا؛ لأنهم عطفوا على أشكالهم، فبما أن الذين آمنوا في الظاهر من المنافقين: «وَالَّذِينَ هَادُوا» كفار، «وَالنَّصَارَى» كفار «وَالصَّابِئِينَ»، كفار فأي إنسان من هذه الطوائف -المنافقون أو اليهود أو النصارى أو الصابئون- إذا آمن، يعني: تاب (إذا آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا) فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
أو يكون المقصود: (إن الذين آمنوا) بالأنبياء من قبل، (والذين هادوا) وهم اليهود، (والنصارى والصابئين) وهم طائفة من اليهود أو النصارى، «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ» يعني: من آمن بنبينا ﷺ وعمل صالحًا بشريعته؛ لأن شريعته صارت منسوخة: «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ».
أو: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» وثبتوا على ذلك حتى الممات، من آمن منهم (بالله واليوم الآخر) يعني: في زمن نبينا ﷺ، (وعمل صالحًا) أي: بشريعته، (فلهم أجرهم) أي: ثواب أعمالهم، «عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ».
6 / 13