102

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وإذ استسقى موسى لقومه)
قال تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠] يعني: واذكر إذ (استسقى) أي: طلب السقيا، لما دخلوا في التيه لم يجدوا ماء، وكان هناك حر شديد، فقالوا: يا موسى! أهلكتنا وأخرجتنا من مصر وكنا هناك في عيش أحسن من هذا، وسنموت إن بقينا من العطش، فنريد ماءً (فاستسقى موسى لقومه)، وهذه السين تسمى: سين الطلب، مثل: استخار: سأل الله الخيرة، كذلك (استسقى) أي: طلب السقيا، «وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ» وقد عطشوا في التيه: «فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ» كأن (ال) هنا للعهد الذهني، يعني: الحجر الذي هو معلوم من قبل، وهو الذي فر بثوب موسى ﵇، يقولون: هو صغير مربع كرأس الرجل، «فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا».
قال السيوطي: (قلنا اضرب) فضربه، (فانفجرت منه) يعني: انشقت وسالت منه (اثنتا عشرة عينًا) بعدد الأسباط.
«قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ» أي: قد علم كل سبط منهم مشربهم، أي: موضع شربهم، فلا يشركهم فيه غيرهم، (كلوا واشربوا) يعني: وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، «وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ»، عثى يعني: أفسد.

6 / 11