100

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية وسنزيد المحسنين)
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٥٨] يعني: بعدما بقوا في صحراء التيه وخرجوا منها: «وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا» قلنا لهم بعد خروجهم من التيه: ادخلوا هذه القرية بيت المقدس أو أريحا.
«فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا» يعني: أكلًا واسعًا لا حجر فيه: «رَغَدًا»، أي: لا حجر فيه: «وَادْخُلُوا الْبَابَ» يعني: ادخلوا بابها سجدًا، والباب هنا المقصود به: باب القرية «سُجَّدًا» يعني: منحنين أو ركعًا، والانحناء قد يسمى سجودًا «وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا» أي: منحنين؛ لأجل مهمة كبرى، وهل يمكن أن يدخلوا الباب وهم ساجدون؟ سيبقى الأمر صعبًا أن يزحف على الأرض وهو ساجد، فلذلك تعيَّن أن يفسر قوله: (وادخلوا الباب) أي: باب القرية (سجدًا) أي: منحنين، لكي يستطيعوا أن يمشوا، والمقصود: وهم راكعون.
(وقولوا حطة) يعني: مسألتنا حطةٌ؛ لأنها مرفوعة هنا، فلا بد أن تقدر كخبر، ولو قلنا إن تقديرها: (نسألك حطة) لكانت منصوبة، والمعنى: نسألك أن تحط عنا ذنوبنا، وتغفر لنا هذه الذنوب.
وهنا أمرهم بفعل وقول، أما الفعل فهو: السجود، والقول: أثناء الدخول يقولون: حطة، يعني: حُطّ عنا خطايانا، فهم عكسوا الفعلين، لا امتثلوا في الأمر ولا في الفعل.
وقوله: «وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ» في قراءة (يُغفر لكم خطاياكم).
«وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ» يعني: بالطاعة ثوابًا.

6 / 9