(وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١». [سورة البقرة: ١٠١]
(وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أي: ولما أتاهم رسول، مرسل من عند الله وهو محمد.
• وقوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ) الضمير يعود إلى اليهود وأحبارهم، لأن الآيات في الكلام عنهم.
• هذه الآية كسابقتها، فيها التوبيخ لهؤلاء القوم الذين عرفوا الحق لكن فريقًا منهم نبذه وكأنهم لا يعلمون.
• قوله تعالى (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هو محمد ﷺ، الذي أخذ الله الميثاق على الرسل لئن بعث وهم أحياء ليؤمنن به، وهم أيضًا أخذوا الميثاق على أقوامهم بذلك.
• قوله تعالى (رَسُولٌ) نكّر رسول للتعظيم، فهو أفضل الرسل، وسيد ولد آدم كما قال ﷺ (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)، وفي حديث أبي سعيد قال ﷺ (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر).
(مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) (ما) موصولة، أي: مصدق للذي معهم من التوراة والإنجيل.
• وتصديق من وجهين:
الأول: أنه كان معترفًا بنبوة موسى وبصحة التوراة.
الثاني: أنه مصدقًا لما معهم من حيث إن التوراة بشرت بمقدم محمد ﷺ، فإذا أتى محمد كان مجرد مجيئه مصدقًا للتوراة، فهو مصدق لما جاء فيها من البشارة به ﷺ.
(نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) أي: طرح وترك فريق من الذين أنزل عليهم وهم اليهود والنصارى كتاب الله (وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) أي خلف ظهورهم، وهو مثل يُضرب لمن يستخف بالشيء فلا يعمل به، تقول العرب: اجعل هذا خلف ظهرك، ودبر أذنك، وتحت قدمك، أي اتركه وأعرض عنه.