289

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm min al-Fātiḥa ilā al-Nisāʾ

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

وأما الغضب الأول فسببه كفرهم بعيسى ﷺ، ويدخل في ذلك أيضًا عبادتهم العجل، وتضييعهم التوراة، وقولهم عزير ابن الله، وقولهم يد الله مغلولة، وقولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء.
• قال ابن الجوزي: في قوله تعالى (بغضب على غضب) خمسة أقوال:
أحدها: أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل، والثاني: لكفرهم بمحمد، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس.
والثاني: أن الأول لتكذيبهم رسول الله، والثاني: لعداوتهم لجبريل.
والثالث: أن الأول حين قالوا (يد الله مغلولة) والثاني: حين كذّبوا نبي الله، واختاره الفراء.
والرابع: أن الأول لتكذيبهم بعيسى والإنجيل، والثاني: لتكذيبهم بمحمد والقرآن.
والخامس: أن الأول لتبديلهم التوراة، والثاني: لتكذيبهم محمدًا ﷺ قاله مجاهد.
(وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ) أي: عقوبة.
(مُهِينٌ) أي: ذو إهانة وإذلال، لما كان كفرهم سببه البغي والحسد ومنشأ ذلك التكبر قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) أي: ذليلين حقيرين، ومن إهانتهم أن يقال لهم (قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ).

1 / 289