201

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm min al-Fātiḥa ilā al-Nisāʾ

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

وقال تعالى (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين) أي: من المشركين.
ولم يأت الظلم في القرآن إلا بهذا المعنى، إلا في موضع واحد في سورة الكهف، بمعنى النقص، كما قال تعالى (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) أي ولم تنقص.
• وقد يطلق الظلم على ظلم الإنسان نفسه ببعض المعاصي التي لا تبلغ الكفر، ومنه قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) بدليل قوله في الجميع (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا)، لأن هذا أطاع الشيطان وعصى ربه فقد وضع الطاعة في غير موضعها.
• قوله: وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة، لم يبين هل واعده إياها مجتمعة أو متفرقة، ولكنه بيّن في سورة الأعراف أنها متفرقة،
وأنه واعده أولًا ثلاثين ثم أتمها بعشر، وذلك في قوله تعالى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً).
(ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ) فالعفو: مَحْوُ الذنب؛ أي محوْنا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم.
(مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) أي من بعد عبادتكم العجل، والعجل ولد البقرة.
قال القرطبي: وسُمِّيَ العجل عجلًا لاستعجالهم عبادته.
(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: لأجل أن تقوموا بشكره.

1 / 201