261

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Syria
حكم استعمال وسائل تنظيم الأسرة
السؤال
هل استعمال وسائل تنظيم الأسرة من جهاز وغير ذلك يقع تحت قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ [الأنعام:١٥١]؟
الجواب
منع الحمل حرام، وتحديد النسل حرام، فإذا كنت تنظم بين الولد والولد فترة زمنية فلا بأس، فالزوجة تريد أن ترضع، ففي فترة الرضاعة لا ينبغي أن تحمل، وعليها أن تستخدم وسيلة في هذه الحالة لمصلحة الطفل الذي ترضعه؛ لأن الحمل يؤثر على الطفل الذي يرضع، هذه مسألة منتهية، فالتنظيم يكون لسبب شرعي، أما أن تضع حدًا لعدد الأطفال وتقول: هذا يكفي، فهذا حرام.
قد يقول قائل: أريد أن أستمتع بالزوجة فلا أريد أبناءً، أقول: هذا ليس سببًا شرعيًا، السبب الشرعي: صحة الزوجة، ومراعاة الولد الرضيع إلى غير ذلك، لكن ضيق الرزق ليس سببًا شرعيًا.
ولا يجوز للمرأة أن تمتنع عن الإنجاب، فأنتم تعلمون أن هناك مخططًا يستهدف مصر لتحديد النسل، عدد سكان مصر سبعون مليونًا، وذات مرة استضافوا شخصًا، فسألوه عن مواجهة ظاهرة الانفجار السكاني، فقال: أنا لا أرى علاجًا لهذه الظاهرة إلا بالتدخل الحكومي بقانون، ينص على أن المرأة إذا حملت أكثر من اثنين أو ثلاثة، تعطى حقنة لإسقاط الجنين إجباريًا، فانظر إلى مثل هذه العقول العفنة، إن شاء الله تعالى نصبح في عام (٢٠١٠م) مائة مليون، هم واهمون في قولهم، إن امرأة تمنع حملًا وفجأة تلد توأمين، فهي مصيبة كبيرة عندهم، فقالوا: لا بد من وقفة مع رجال الدين الذين يقولون للناس: إن تحديد النسل حرام.
أقول: يا عبد الله! إن الثروة البشرية في لغة الاقتصاديين ثروة عظيمة، وذات نفع كبير، ولكن المهم استثمارها، نقول: عدد سكان مصر سبعون مليونًا، تونس اثنا عشر مليونًا، والمغرب خمسة وعشرون مليونًا، فالعدد أعطانا قوة، والبلد الذي له ثقل اقتصادي وثقل سكاني بلد مصر، أما تونس فقد قام حكامها بأشياء يندى لها الجبين، فهناك قانون يقضي بالتحريم على الأنثى أن تضع أكثر من ثلاثة، كذلك التعدد في الزوجات يحرم بقانون، وإن رآك تصلي الفجر في المسجد يومين متتاليين أصبحت مجرمًا بتهمة صلاة الفجر، وإن رأى على امرأة خمارًا في الطريق العام يقص الخمار من على رأسها، وهذا بورقيبة في تونس صنع تمثالًا لامرأة عارية وقال: كوني كهذه، وتمثالًا لامرأة محجبة وقال: لا تكوني كهذه؛ ولذلك هم الآن يمنعون أي وسائل إعلامية أن تدخل البلاد إلا بإذنه، كل ذلك لمسخ الشعب مسخًا عامًا.
فاستخدموا الوسائل ومراكز تنظيم الأسرة والإعلام وقالوا: لا لختان الإناث، لا للزواج المبكر.
سنتزوج مبكرًا، وسنختن البنات، وسنحيي تعاليم ديننا، وسنواجه المخطط الذي يستهدف به مصر لخفض عدد السكان، إن العنصر المنتج فقط من بلد مصر يستطيع أن يبني صحراء سيناء ويعمرها، فنحن نرفض الإعالة، وذلك حين يعيش الإنسان عالة على غيره، وهذا يسميه الاقتصاديون: معدل الإعالة، وهو أن يكون العنصر البشري عنصرًا منتجًا، لا يشتغل في الخدمات؛ لأنه عندما يوجه الدخل للخدمات ينهار الاقتصاد، فالحلاق يقدم خدمة، والذي ينتج الثياب يقدم منتجًا، فنحن نريد أن يكون الدخل مقابل إنتاج للسلع وليس للخدمات.
إن المشكلة التي تعاني منها في مصر هو عدم الرشد الاقتصادي، فقد رأيت كوخًا فوقه دش أليست هذه سفاهة؟ ومنهم من يكون دخله مائة جنيه، ويشتري بمائة وعشرين جنيهًا سجائر سوبر، يعني: يقترض عشرين، ماذا يطعم أولاده؟ الله أعلم، ولا يدفع الإيجار فيطرد، فلابد للمجتمع أن يكون مجتمعًا منتجًا، فإننا حين نكتفي اكتفاءً ذاتيًا بإنتاج القمح لصنع الخبز لا نحتاج إلى قمح من أحد، لكن العدو لا يريد لك ذلك، فتراه يعطيك شحنة القمح كل ثلاثة أيام، وإن تكلمت منع الشحنة، وصدق من قال: من لم يأكل من فأسه، لا يحكم من رأسه.
جزاكم الله خيرًا، تقبل الله منا ومنكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

20 / 18