213

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Syria
حكم إخراج زكاة الفطر قيمة
السؤال
ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمة، وأرجو ذكر بعض الأدلة لإبلاغ السائلين؟
الجواب
جاء في حديث ابن عمر عند البخاري: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج زكاة الفطر أو صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من أرز، أو صاعًا من أقط)، إلى آخر الحديث، والسؤال هنا: هل كان في زمن النبي ﷺ عملة أم لا؟ نعم، كان هناك عملة؛ لكن لم يخرجها عملة، لأن الشرع هو الذي يعلم مصلحة الفقير، وهذا هو رأي جمهور العلماء من أنها لا بد أن تخرج عينًا، بخلاف الأحناف الذين يقولون بجواز إخراج القيمة، وقولهم هذا مرجوح؛ لأن استدلالهم بالقياس، ولا قياس مع وجود نص، وهذه كمسألة: إن ماتت الزوجة فلا يجوز لزوجها أن يغسلها عند الأحناف؛ لأن عقد الزوجية قد انتهى، وهذا كلام باطل، وقياس فاسد؛ لأنه صادم نصوصًا، ومنها: أن عائشة قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﷺ إلا زوجاته، وأيضًا فقد غسل بعض الصحابة زوجته والعكس، ومن ذلك: أسماء بنت عميس مع أبي بكر وعلي مع فاطمة، وفعل الصحابة حجة، لأنه في حكم الرفع، بينما لو أعطي الفقير مالًا فلربما أخذ بها سجائر، فهل أنت ضامن لذلك؟ فنحن نريدها طعمة للفقير في يوم العيد: (أغنوهم عن ذل المسألة)، وهو يذهب ليشتري شيئًا يضره! وهناك زكاة المال والصدقة تخرج مالًا، ثم إن المتأمل في حال الأمة يجد أن هناك عدم رشد في الإنفاق، فيبيت جائعًا ونائمًا على الحصير في الأرض ومعلق دش، أو أتى بتلفاز ملون! ولذا فتمكين الفقير من المبلغ قد يكون سببًا في إنفاقه في غير ما يرضي الله ﷿.

16 / 21