147

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Syria
التحذير ممن ينتقصون من شأن الله وشأن رسوله ﷺ بأقوال كفرية
السؤال
شخص يقال: إنه من العلماء، يقول: لو كان النبي ﷺ موجودًا بيننا للبس (الكرفته) و(الجاكت) والبنطلون؟
الجواب
أنا لا أريد أن أقول كلمة فيها سوء أدب، هل يقال عن رسول الله ﷺ: لو كان موجودًا للبس (كرفته)؟! فيا صاحب (الكرفته) من الذي صنع (الكرفته)؟ وما وظيفتها لستر العورة؟ ومن الذي صدرها لنا؟ هؤلاء يا أخي في الله! يسمون أنفسهم: الموديل الجديد، آخر صيحة لمواكبة التطور، المسرح الإسلامي، والسينما الإسلامية، والرقص الإسلامي، وحمام السباحة الإسلامي، بل هناك (مايوه) إسلامي، وكل شيء إسلامي وإسلامي، فتراه لابسًا (كرفته) مشجرة، ويضع هنا منديلًا وهنا دبوسًا، فأين أنت من رسول الله؟ لو كان شخصًا يمشي في الشارع ملمعًا ويلبس (الكرفته) وجواره رجل من أهل الكتاب ما الفرق بين هذا وذاك؟ هل تستطيع أن تميز؟! كلاهما سواء، فالمسلم له سمت إذا نظرت إليه عرفت أنه مسلم، والإسلام ظاهر وباطن، ولا يغني أحدهما عن الآخر.
يلبس (جاكتًا) آخر صيحة، ويستخدم منديلًا ليتنخم فيه، ويضع دبوسًا و(كرفتة) مشجرة، نقول له: يا عبد الله! اتق الله في نفسك، هل كان من صحابة رسول ﷺ أحد هكذا؟ إن النبي ﷺ لم يقل للصحابة: قريش اضطهدتنا وضيقت علينا الحصار، اخلعوا القميص والبسوا الجنز واحلقوا اللحى خالطوهم، لم يقل هذا رغم أن قريشًا أكثر بكثير منهم، ولم يقل لأصحابه: تحللوا من الواجبات، والذي نفسي بيده إنما كانوا يعذبون ويقولون: أحد أحد، ولم يترخصوا هذه الرخص.
وهناك كلام آخر، قال بعضهم: إن هذا الكلام منسوب إليه والله أعلم بصحته، والشيخ ابن عثيمين أجاب عليه.
قال: لو أن الله نزل من السماء في الانتخابات لن يأخذ (٩٩%)، ما هذه العبارات الكفرية يا من تنسب إلى العلم، بل يقولون عنك: إنك من أعلم أهل الأرض؟! هذه عبارات لا تقبل بحال، وقولهم: لو كان النبي ﷺ معنا للبس (الكرفته) والبدلة.
معناها: أنه سيترخص، وهل تقبلون أن نبيكم يحاكي ويساير موضات أهل الكتاب؟! بل ما كان يراهم في شيء إلا فعل النقيض، وهذا لا يدخل في باب الإكراه، وإلا فـ عمار أكرهه المشركون على أن ينطق كلمة الكفر، فباب الإكراه باب كبير لا يعرفونه، ويقول العلماء: الإكراه في القول وليس في العمل، وابن عباس يقول: الإكراه في القول، فـ عمار لم يسجد لصنم ولم يأت بفعل كفري، وإنما قال بلسانه، فالإكراه يكون باللسان وليس بالفعل، يعني: لو أكرهت على أن تسجد لصنم لا تفعل، ولو أكرهت على أن تقول باللسان فقل، قال رسول الله ﷺ: (فإن عادوا فعد)، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦] فيا إخوان! لابد أن نعرف هذه النصوص، فإنهم يحملونها ما لا تحتمل.

11 / 12