تفسير سورة الهمزة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾.
سورة الهمزة سورة مكية، ذكر الله فيها أحوال بعض العباد؛ فإن من تأمل في حال الناس وأخلاقهم يجد التفاوت العجيب، وأنزل الله ﷿ هذا القرآن مقررًا للشريعة رافعًا راية التوحيد، مهذبًا للأخلاق وحسن التعامل وطيب الفعال بين المسلمين، وفي هذه السورة ذم الله ﷿ الطعن في أعراض الناس وأنسابهم ودناءة من فعل ذلك، وأن له الوعيد الشديد والعقوبة العظيمة إن احتقر أو استهزأ وطعن في أنساب المسلمين وأعراضهم على وجه التنقص والازدراء، وذم الله ﷿ في السورة الذين يشتغلون بجمع الأموال وتكديس الثروات كأنهم مخلدون في هذه الحياة، وختمت بذكر عاقبة هؤلاء التعساء الأشقياء، قال تعالى:
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾:
﴿وَيْلٌ﴾ كلمة خزي وعذاب ووعيد، وقيل: واد في جهنم أي: خزي أو عذاب أو هلكه للهمزة، وهو الذي يغتاب الناس، ويطعن في أعراضهم ويظهر عيوبهم ويحقر أعمالهم.
﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فالهمز: بالفعل، واللمز: باللسان.