﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾
وكان جماعة من المنافقين يودون أن يكون لهم مسجد منفرد عن المسلمين الخلص يفضي بعضهم إلى بعض أسرارهم، فقالوا: يا رسول الله، إنه يكون المطر والسيل فيمنعنا من الوصول إلى مسجدك (٧٤ /أ) فاستأذنوه في بناء المسجد الضرار بناء على ظاهر الأمر، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ (^١). وكان أبو عامر الراهب يعد الناس قبل بعثة النبي ﷺ أنه سيأتي نبي نقاتل معه الكفار ونكون من حزبه، فلما بعث النبي ﷺ حسده، فلما انهزم المشركون يوم بدر همّ بالدخول في الإسلام، ثم قال: أثبت حتى تقع واقعة أخرى، فانهزم المسلمون يوم أحد، فاستمر على كفره وقال: هذا محمد ليس هو الذي كنت أعدكم به، وتوجه إلى الشام ليستنصر بقيصر على النبي ﷺ، وكان المنافقون ينتظرونه، وهو معنى قوله: ﴿وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (^٢).
﴿لا تَقُمْ﴾ في مسجد الضرار ﴿أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى﴾ وهو مسجد المدينة (^٣).
وقيل: هو مسجد قباء (^٤). قوله: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ سألهم النبي ﷺ عما يصنعون؟ فقالوا: نتبع الحجارة الماء " (^٥).
(^١) رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٢٣).
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٢٤ - ٢٥).
(^٣) هذا قول ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد ﵃ رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٢٧).
(^٤) هذا قول ابن عباس ﵄ وغيره رواه الطبري في تفسيره (١١/ ٢٧ - ٢٨) ثم قال:
" وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال هو مسجد الرسول ﷺ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ ".
(^٥) ذكره بهذا اللفظ الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١٢) عن ابن عباس ﵄، وقال:" رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما".
ورواه أبو داود رقم (٤٤)، الترمذي رقم (٣١٠٠)، وابن ماجه رقم (٣٥٧) بنحوه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:" نزلت هذه الآية في أهل قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قال: كانوا -