﴿أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ﴾ في القيامة بالنجاة من العذاب وبرفع الدرجات. وقوله تعالى:
﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: في جنات إقامة، فتكون الجنات نكرة لإضافتها إلى نكرة، ويجوز أن تكون عدن علما على جنة مخصوصة، فتكون جنات معرفة، ورضا الله أعظم من الجنة؛ لأن الجنة من ثمرات رضا الله، ولقوله بعد وصف الجنة: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ﴾.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤) وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥) فَلَمّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (٧٨) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾
﴿جاهِدِ الْكُفّارَ﴾ بالسيف ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ بالحجة. يجوز أن تكون ﴿كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ مفعولا، ويكون ﴿قالُوا﴾ بمعنى ذكروا وأظهروا، ويجوز أن تكون مصدرا. ﴿وَما نَقَمُوا﴾ وما عابوا ﴿إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ﴾ بالغنائم، وذلك مما لا يعاب، وهو كقوله: ﴿وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٨) (^١) وسأل ثعلبة بن قيس رسول الله ﷺ أن يدعو له بكثرة المال، فقال له: "قليل يكفيك خير من كثير لا تقدر على شكره"، فأعاد السؤال، فأعيد الجواب، فأعاد السؤال ثالثا، فدعا له رسول الله ﷺ، فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود، فانقطع بها في الأودية وأماكن المرعى، وانقطع عن الصلاة في الجماعة مع النبي ﷺ، فسأل عنه النبي ﷺ، فأخبر فلما توجه السعاة لأخذ الصدقات مروا به وطلبوا زكاة ما معه، فحسبه فاستكثره، وقال: اذهبوا إلى غيري، فإذا رجعتم فمروا عليّ، فلما عادوا ومروا عليه قال لهم: ما هذه إلا أخت الجزية، وقال النبي ﷺ قبل أن يصل رسله إليه: "يا ويح ثعلبة" فجاء الرسل، فأخبروه بما قال، فقال: يا ويح ثعلبة، ثم إن ثعلبة خاف على نفسه، فأحضر ما طلب منه من الزكاة فلم يقبله النبي ﷺ، وأنزل الله (٧٣ /أ) ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ﴾
(^١) سورة البروج، الآية (٨).