وكان النبي ﷺ لما فتح مكة معه عشرة آلاف، وعفا عن أهل مكة، وقال: "أنتم الطلقاء" وأخذ من الطلقاء ألفين فتوجه إلى حنين باثني عشر ألفا، فقال قائل: لن نغلب اليوم من قلة. فوكلهم الله إلى أنفسهم، فاستقبلتهم هوازن وهم رماة فرموا المسلمين بالنبل فانهزم المسلمون في أول الحال، فأمر النبي ﷺ العباس وكان جهوري الصوت فنادى: يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب السمرة. وهي الشجرة التي بايعوا رسول الله ﷺ على القتال عندها، فذكرهم ما عاهدوا الله عليه فنادى: يا أصحاب البقرة. يريد: من حفظ سورة البقرة وما فيها من الأمر بالقتال في مواضع، فتراجع المؤمنون، قال الراوي: كعطفة البقر على أولادها. وكان النبي ﷺ على بغلته والعباس آخذ بركابه، وعبيدة بن الحارث آخذ بالركاب الآخر، فنزل ودعا واستنصر، وقال:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب.
ورماهم بقبضة من تراب، وقال: شاهت الوجوه. قال الراوي: فمذ رماهم رسول الله ﷺ بتلك الحصيات ما زلت أرى أحدهم (٧٠ /أ) كليلا ثم انهزموا " (^١).
﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩) وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا لا إِلهَ إِلاّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾
= واسطة" في "على ظرف المكان المجرور بها، وقال: ولا غرو في نسق ظرف الزمان على مكان أو العكس، تقول: سرت أمامك يوم الجمعة. إلا أن الأحسن أن يترك العاطف في مثله".
(^١) رواه البخاري رقم (٢٨٧٤، ٢٨٦٤)، ومسلم رقم (١٧٧٦).