316

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

سورة التوبة [مدنية]
﴿بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢) وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِيفَ (٤)﴾
تسمى الفاضحة؛ أنها فضحت المنافقين (^١)، وعن بعض الصحابة: ما زال يقول ﴿وَمِنْهُمْ *﴾ حتى خشينا ألا يبقى منا أحد، أراد قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ (^٢)، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ (^٣) ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ﴾ (^٤) ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ (^٥) وأمثالها.
﴿مِنَ اللهِ﴾ متعلق بمحذوف أي: كائنة، أو واصلة، ولا يجوز (٦٨ /ب) أن يتعلق ببراءة فيفضي إلى الكفر والتبرّي من الله.
وكان رسول الله ﷺ قد صالح كفار قريش في نوبة الحديبية على أن من أحب أن يدخل في حلف رسول الله ﷺ دخل، ومن أحب أن يدخل في حلف الكفار دخل، وألا يعين فريقا على حلف صاحبه، وكانت خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ وبنو بكر حلفاء الكفار، وكان بين بني بكر وخزاعة اختلاف فاقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، فانتقض عهدهم، وجاء قوم من خزاعة [من الرجز]:

(^١) قال الزمخشري في الكشاف (٢/ ٢٤١): "لها عدة أسماء: براءة، التوبة، المقشقشة، المبعثرة، المشردة، المخزية، الفاضحة، المثيرة، الحافرة، المنكلة، المدمدمة، سورة العذاب؛ لأن فيها التوبة على المؤمنين، وهي تقشقش من النفاق أي: تبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين، تبحث عنها، وتثيرها، وتحفر عنها، وتفضحهم، وتنكلهم، وتشرد بهم، وتخزيهم، وتدمدم عليهم.
وعن حذيفة ﵁: «إنكم تسمونها سورة التوبة، وإنما هي سورة العذاب، والله ما تركت أحدا إلا نالت منه".
(^٢) التوبة، الآية (٥٨).
(^٣) التوبة، الآية (٤٩).
(^٤) التوبة، الآية (٧٥).
(^٥) التوبة، الآية (٦١).

1 / 325