298

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿حَفِيٌّ عَنْها﴾ كأنك قد أكثرت السؤال وأحفيت في المسألة عنها. ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ واجتنبت الشر.
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ آدم ﴿وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها﴾ حواء ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ وطئها.
﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ في أول الحمل ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ فذهبت وجاءت ولم يثقلها الحمل.
﴿فَلَمّا أَثْقَلَتْ﴾ دعا آدم وحواء ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا﴾ ولدا ﴿صالِحًا﴾ وقيل: إن إبليس جاء إلى حواء، وكانت قد مات لها أولاد، فقال لها: أنتم تسمون أولادكم بعبد الله، وعبد الرحمن وإذا كان عبد الله أخذه سيده، فسموا أولادكم: عبد الحارث، وكان إبليس اسمه الحارث فسموا فعتبوا بهذه الآية، وهذا بعيد؛ لأن مجرد التسمية من غير اعتقاد لا ينبغي أن يقال لمن فعله ﴿فَتَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ وقيل: هو الذي خلقكم يا معشر العرب من نفس واحدة، وهي قصي، وجعل من جنسها زوجها إلى أن قال: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ فسموا أولادهم عبد مناف وعبد شمس وعبد الدار، وهذا مال إليه الزمخشري (^١)، وهذا لا يبقى عليه سؤال إلا بعد اللفظ عن إرادة قصي بن كلاب بن مرة. قوله: ﴿أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ﴾ ولم يقل: أم صمتم؛ كقوله: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ﴾ (^٢) فإن ذكر اسم الفاعل يدل على استقرار الأمر وثبوته بخلاف الفعل الماضي، فإنه يصدق بمرة واحدة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ تدعونهم ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ آلهة ﴿عِبادٌ أَمْثالُكُمْ﴾ في كونهم عبيدا. وقوله:
﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ استهزاء، فإنهم لو كانت لهم أرجل يمشون بها وأيد يبطشون بها، وأعين يبصرون بها، وآذان يسمعون بها - ما استحقوا العبادة، ولم يقتصر على هذه الأعضاء، بل قال ينتفعون بها، لأن الصنم تصور له هذه الأعضاء ولكن لا ينتفع بها.
قوله: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ﴾ إن متولي أمري هو الله، ولا يجيء: إنني أتولى الله؛ كقوله أولا:
﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ إن الله يتولى أمري، وكقوله بعد ذلك: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ﴾.

(^١) ينظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ١٨٧).
(^٢) سورة الشعراء، الآية (١٣٦).

1 / 307