288

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقرّ الخسف فينا (^١)
والخسف: الظلم. ﴿وَواعَدْنا مُوسى﴾ وضربنا لموسى ميقاتا لكلامه عند انقضاء الميقات فصام ثلاثين يوما، فوجد من فيه رائحة كريهة من الخلوف (^٢)؛ قيل: فمضغ عشبا، ليذهب الخلوف. وقيل: تسوّك فأوحى الله إليه: أما علمت أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك، صم عشرا أخر ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (^٣) الميقات يجوز نسبته إلى الله وإلى موسى، لكن لما قال: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ﴾ قال: ﴿وَلَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ وقياسه أن يقول: وكلمناه، لكن فيه التفات. لما سمع موسى الكلام هاج به الشوق وطلب الرؤية من غير استئذان على طلبها، فقيل له: سنتجلّى لما هو أقوى منك فإذا لم يستقر فأنت أضعف من ذلك، وقرئ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (^٤) والدكاء: الناقة التي لا سنام لها، أي: جعل مكانه مستويا بالأرض. ﴿وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ مغشّيا عليه من غير موت، ولهذا قال: ﴿فَلَمّا أَفاقَ﴾ وقال في حق السبعين: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (^٥) فكانت صعقة أولئك موتا ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ لا ينبغي لأحد أن يطلب ما لم يؤذن له فيه، وكذلك قال لنوح: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وقال نوح: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ (^٦). ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ﴾ باجتماع أمرين: بالرسالة والكلام، وغيره من الأنبياء السابقين وإن أرسل فلم يكلم من غير واسطة ﴿وَكَتَبْنا﴾ تقديره وكنا قد كتبنا؛ لأن كان قد استصحبها مكتوبة، والواو لا تقتضي الترتيب (^٧). ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه في أمر المعاش والمعاد. ﴿فَخُذْها﴾

(^١) البيت من معلقته، ينظر في: تفسير القرطبي (١/ ٤٢٤)، خزانة الأدب للبغدادي (١/ ٤٢٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (١/ ٢١٨)، شرح المعلقات لابن الخطيب التبريزي (ص: ٣٩٥)، الكشاف للزمخشري (١/ ١٣٧).
(^٢) الخلوف: تغير طعم الفم لتأخر الطعام. ينظر: لسان العرب (خلف).
(^٣) ذكره البغوي في تفسيره معالم التنزيل (١/ ٢٧٥)، والزمخشري في الكشاف (٢/ ١٥١).
(^٤) هذه قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقرأ باقي العشرة "دكا". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣٨٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٦٣)، حجة أبي زرعة (ص: ٢٩٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ٣٣٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٩٣)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٩١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٧١).
(^٥) سورة البقرة، الآيتان (٥٦، ٥٥).
(^٦) سورة هود، الآيتان (٤٧، ٤٦).
(^٧) تقدم الكلام على ذلك عند تفسير الآية (٥٥) من سورة آل عمران.

1 / 297