267

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

أن الطين أصل في التربية والنمو ويحرم التكبر فيها وفي غيرها، لكن السماء محل الطاعة والتسبيحات والأذكار، فلا يدخل فيها متكبر. والصغار: الذل؛ كقوله: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللهِ﴾ (^١).
وأراد إبليس ألا يموت بقوله: ﴿أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ لأموت بعد البعث، فقيل:
﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ المؤخرين ﴿إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (^٢) وهي النفخة الأولى التي يموت بها كل حي.
﴿فَبِما أَغْوَيْتَنِي﴾ أي: بسبب إغوائك لي ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ نصب بحذف حرف الجر، أي: على صراطك، كقوله: [من الكامل]:
... كما عسل الطّريق التّعلب (^٣)
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ (٢١) فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ فَلَمّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾ ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ﴾

(^١) سورة الأنعام، الآية (١٢٤).
(^٢) سورة الحجر، الآية (٣٨).
(^٣) هذا عجز بيت لساعدة بن جؤية الهذلي يصف رمحا بأنه لين يضطرب صلبه في كفه بسبب هزه فلا يبس فيه كما اضطرب الثعلب في الطريق، وصدره:
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه فيه ... وينظر في: خزانة الأدب للبغدادي (٨٦، ٣/ ٨٣)، التصريح للأزهري (١/ ٣١٢)، شرح أشعار الهذليين (ص: ١١٢٠)، شرح الأشموني للألفية (١/ ١٩٧) الكشاف للزمخشري (٢/ ٩٢)، لسان العرب (عسل) مغني اللبيب لابن هشام (١/ ١١).

1 / 276