﴿فَسادًا﴾ يجوز أن يكون مصدرا، والعامل فيه «يسعون» من غير لفظه، وأن يكون مفعولا من أجله. وعد الله أهل الكتاب على الإيمان والتقوى بتكفير السيئات ودخول الجنة على إقامة التوراة وصيانتها عن التحريف بسعة الأرزاق.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (٦٦) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٦٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠) وَحَسِبُوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١)﴾
﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ متوسطة الحال في الطاعة والمعصية. ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾ في بعض، فكأنك لم تفعل شيئا من الرسالة، وروي عن النبي ﷺ أنه قال ذات ليلة: «ليت حارسا يحرسني الليلة، فجاء الزبير بن العوام عليه سلاحه، قال النبي ﷺ: من هذا؟ قال: أنا الزبير جئت لأحرسك، فلما كان بعض الليل أخرج النبي ﷺ رأسه من القبة، وقال: أيها الحارس، اذهب فقد عصمني الله، وتلا ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ (^١) يعني: من القتل بأيديهم،
= ومالك بن أنس وابن عيينة وابن المبارك، أنه تروى هذه الأشياء، ويؤمن بها فلا يقال كيف؟! وقال ابن حبان في صحيحه: «هذه أخبار أطلقت من هذا النوع توهم من لم يحكم صناعة العلم أن أصحاب الحديث مشبهة، عائذ بالله أن يخطر ذلك ببال أحد من أصحاب الحديث، ولكن أطلق هذه الأخبار بألفاظ التمثيل بصفاته على حسب ما يتعارفه الناس فيما بينهم، دون تكييف صفات الله جل ربنا أن يشبه بشيء من المخلوقين، أو يكيف بشيء من صفاته؛ إذ ليس كمثله شيء».
(^١) رواه الترمذي في الجامع الصحيح رقم (٣٠٤٦)، والطبري في تفسيره (٦/ ٣٠٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٨)، وفي دلائل النبوة (٢/ ١٨٤)، وصححه الألباني ﵀ في صحيح الترمذي رقم (٢٤٣٨).