196

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm - al-Sakhāwī

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

فإن سورة الأنعام مكية، وسورة النساء مدنية؛ فلذلك قال فيها: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ﴾ ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ إذا رضيتم قولهم. ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ﴾ ينتظرون، وسمي ما يناله المؤمنون فتحا؛ تعظيما لجزائهم بالخير.
﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ﴾ أي: نستولي عليكم. ﴿وَهُوَ خادِعُهُمْ﴾ قيل: المراد ما ذكره آنفا من تسمية الشيء باسم مقابله. وقيل: يعطون في القيامة نورا ويسعى المؤمنون في نور أعمالهم، ثم يضرب بينهم بسور، وينطفئ نور المنافقين. وقيل: تفتح أبواب النار، فيهمون بالخروج، فتغلق أبوابها دونهم.
﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ قال النبي ﷺ: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه أخرى» (^١).
منازل النار تذهب إلى أسفل، وتسمى دركات، والمنافقون في الدرك الأسفل منها ومنازل الجنة تذهب علوّا، وتسمى درجات. وشرط في توبة المنافقين الإصلاح والاعتصام بالله وإخلاص الدين لله، فلما تكاملت هذه الشروط أعرض عنهم وقال: هؤلاء إذا استكملت شروط توبتهم يكونون مع المؤمنين.
﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦) ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللهُ شاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧) لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾
﴿وَسَوْفَ﴾ أكافئ المؤمنين بالخير، وهذا يدل على غضب شديد فإنه وإن قبل توبتهم،

(^١) رواه مسلم رقم (٢٧٨٤)، والنسائي (٨/ ١٢٤)، من حديث ابن عمر. قال النووي في شرح مسلم (٩/ ١٤٢): العائرة: المترددة الحائرة، لا تدري لأيهما تتبع. وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٢٨): المترددة بين قطيعين، لا تدري لأيهما تتبع.

1 / 205