382

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بالمؤاخذة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: قد يقال: إن المراد بالتنكير هنا التعظيم؛ أي: وجوهًا معظمة عندكم فتطمس، وهي وجوه زعمائهم الذين صدوهم عن سبيل الله ﷿.
٨ - أن الإحالة على المعلوم تصح ولو بلفظ الإبهام، وتؤخذ من قوله: ﴿كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ لأنه إذا قال قائل: ما هي اللعنة التي حلت بأصحاب السبت، ومن هم أصحاب السبت؟ فنقول: ذكروا هنا على سبيل الإجمال؛ لأن أمرهم معلوم، وهذا يشبه ما يقول النحويون في "الـ" التي للعهد الذهني.
٩ - أن الله سبحانه يذكر نفسه بلفظ العظمة: "نطمس، نرد، نلعن، كما لعنا"، وذلك لأن المقام يقتضي ذلك، فالمقام مقام تهديد، ولا بد أن يظهر المهدِّد عظمته أمام المهدَّد، وهذا في غاية البلاغة، وهي مراعاة المخاطب.
١٠ - تفضيل تغيير الأسلوب إذا اقتضت الحاجة ذلك، لقوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ ولم يقل: وكان أمرنا مفعولًا، ففي الآية التفات من الخطاب إلى الغَيبة؛ لأن قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ تحدث عن غائب، لكن قوله: ﴿نَطْمِسَ﴾ وما أشبه ذلك، هذه تحدث عن متكلم، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة للتعظيم؛ لأن قول العظيم فعل فلان كذا يعني نفسه، أبلغ من قوله: فعلت كذا.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].

1 / 386