كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)﴾ [النساء: ٤٧].
النداء في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ المراد به اليهود إرادة أولية، وكذلك النصارى لأنهم أوتوا الكتاب، والكتاب الذي أوتيه اليهود هو التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇، كتبها بيده سبحانه، وأنزلها على موسى ﵇، أما الكتاب الذي نزل على عيسى ﵇ فهو الإنجيل.
قوله: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ وهو القرآن وقال: ﴿نَزَّلْنَا﴾ لأنه نزل شيئًا فشيئًا حسب ما تقضيه حكمة الله ﷿.
قال العلماء: والفرق بين نزَّلنا وأنزلنا، أن ﴿نَزَّلْنَا﴾ إذا اجتمعت مع "أنزلنا" صار المراد بها التفريق، قال الله ﵎: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] وقال تعالى ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]، فالقرآن منزل تنزيلًا على حسب ما تقتضيه حكمة الله، إما أن تكون واقعة يتحدث الله عنها، أو مشكلة يفتي الله تعالى بها، أو غير ذلك.
وقوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي: للذي معكم، والذي معهم هو التوراة بالنسبة لليهود، والإنجيل بالنسبة للنصارى، والتصديق له وجهان:
الوجه الأول: أنه مصدق لها؛ أي: شاهد بما جاءت به وأنه حق، والقرآن مملوء من ذلك؛ أي: من أن الكتب السابقة المنزلة على الرسل كلها حق.
والوجه الثاني: أنه مصدق لها، حيث جاء على وفق ما أخبرت به؛ لأن هذا القرآن الكريم والنبي ﷺ قد ذكرا في التوراة