367

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لكن اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، على القاعدة التصريفية.
أما كون هذا ليًا بألسنتهم فظاهر، ولكن قوله: ﴿وطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ كيف كان طعنًا في الدين؟
الجواب: نقول: إنما قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ لأنهم لم يرتضوا هذا الدين، وعدم ارتضاء الدين مستلزم للطعن في الدين؛ أي: عيبه مستلزم عيب الدين والقدح فيه، وذلك لأن من ارتضى شيئًا لا يمكن أن يقول إذا أمر به: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
وأيضًا: إذا قالوا: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ فهذا طعن في الدين؛ لأنه طعن في الرسول الذي جاء بالدين، والطعن في الرسول طعن بما أرسل به.
وكذلك قولهم: ﴿وَرَاعِنَا﴾ إذا كان من الرعونة، فهي أيضًا طعن في الدين، فصار الطعن في الدين في كل الكلمات السابقة:
الأولى: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
والثانية: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾.
والثالثة: ﴿رَاعِنَا﴾.
فكل هذا طعن في الدين، ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ بدل قولهم: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، وقالوا: ﴿وَاسْمَعْ﴾ وحذفوا ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾، وقالوا: "وانظرنا" بدل ﴿رَاعِنَا﴾؛ لأن هذه هي الكلمة التي أمر الله المؤمنين أن يقولوها بدلًا عن قولهم: ﴿رَاعِنَا﴾، لو أنهم قالوا هكذا ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾، والخيرية تشمل خيرية الدين والدنيا، وخيرية الجزاء في الآخرة، ﴿وَأَقْوَمَ﴾؛ أي: في دينهم وفي حياتهم؛ لأن هذا القرآن

1 / 371