360

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

* قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٤٥)﴾ [النساء: ٤٥].
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ أي: والله أعلم بأعدائكم منكم؛ لأننا نحن قد يخفى علينا العدو، وقد تخفى علينا تخطيطاته التي يريد بها أن يضلنا، ولكن الله تعالى له بالمرصاد، ففي قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ تسلية لنا، وتهديد لأعدائنا؛ لأنه إذا كان أعلم بأعدائنا فسوف يقينا شرهم إذا تولينا الله، وإن تولينا عن الله سلط علينا هؤلاء الأعداء.
قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ أي: متوليًا للأمور، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ أي: مدافعًا وناصرًا.
فقوله: ﴿وَلِيًّا﴾: منصوب على أنه تمييز محول عن الفاعل؛ لأن الكافي هو الله نفسه، فهي تمييز محول عن الفاعل، والباء في قوله: ﴿بِاللَّهِ﴾ قالوا: إنها زائدة، وأن الأصل وكفى الله وليًا، وكفى الله نصيرًا.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - إثبات علم الله لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾.
٢ - كمال علم الله، حيث جيء به على صيغة التفضيل ﴿أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾.
٣ - تسلية المؤمنين وتقوية عزائمهم، لكونه أعلم بأعدائنا وأنه ناصر لنا وولي لنا.
٤ - تهديد المشركين وتحذيرهم، لقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾؛ لأننا لو فرضنا - ولله المثل الأعلى - أن أباك قال لعدوك: أنا أعلم بك وبعداوتك، فسوف يخاف ويحذر.

1 / 364