357

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هنا تنصب مفعولين، المفعول الأول في هذا السياق هو الواو الذي هو نائب الفاعل، والمفعول الثاني هو قوله: ﴿نَصِيبًا﴾، والذي آتاهم نصيبًا من الكتاب هو الله ﷿، وهذا النصيب من الكتاب هو التوراة والإنجيل، وعلى هذا فيشمل اليهود والنصارى، لكن هو في اليهود أعظم؛ لأنهم هم الذين كانوا في المدينة في عهد الرسول ﷺ.
قوله: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ أي: يطلبونها شراءً، ومن المعلوم أن المشتري طالب للسلعة جاد في طلبها حتى يحصلها بالشراء، وهذا أبلغ مما لو قال: يسلكون الضلالة؛ لأن الشواء ينبئ عن رغبة وطلب حتى يصل الإنسان إلى ما أراد.
وقوله: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ أي: ﴿بِالهُدَى﴾ كما قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦]، وهذا الشراء أخسر أنواع الشراء، ولهذا قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦].
وقوله: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ هذا باعتبار ما يختارونه لأنفسهم، ولكن شرهم ليس قاصرًا.
ولذلك قال: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ أي: مع شرائهم للضلالة واختيارهم إياها وحرصهم عليها، يريدون أن ينقلوها أيضًا إلى غيرهم، فيريدون أن تضلوا السبيل؛ أي: الطريق إلى الله ﷿، وهو دين الإسلام، وإذا كانت هذه إرادتهم فسوف يسعون إلى حصول مرادهم بكل وسيلة، ولهذا نجد أن الكفار أعداء المسلمين يسعون إلى إضلال المسلمين بكل وسيلة،

1 / 361