339

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ [الفاتحة]، فيقول: أثنى علي عبدي، ويقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة] فيقول: مجدني عبدي، ويقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة] فيقول: هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، ويقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة] فيقول: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (^١)، فما كان هذا شأنه فإنه يجب أن يعتنى به، وأن يدخل الإنسان فيه وهو على أتم ما يكون صحوة، وأتم ما يكون يقظة.
والصلاة: اسم جنس تشمل صلاة الفريضة وصلاة النافلة.
وقوله: ﴿سُكَارَى﴾ جمع سكران، والسكران: من زال عقله على سبيل الطرب والنشوة، وبهذا يظهر الفرق بين السكران والمغمى عليه والمبنج وما أشبهه، فالسكران يتغطى عقله لكن يجد طربًا ولذة ونشوة حتى يتخيل أنه ملك من الملوك، كما قال شاعر الجاهلية:
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... ..............................
وكما وقع لحمزة بن عبد المطلب ﵁ حين شرب الخمر، قبل أن تحرم حتى سكر، فمر به بعيران ناضحان لعلي بن أبي طالب ﵁، وكان عنده مغنية تغنيه فقالت:
ألا يا حمزُ للشرف النواء
فهيجته فأخذ السيف وجب أسنمة البعيرين وبقر بطونهما، وأخرج أكبادهما، فجاء علي ﵁ إلى النبي ﷺ يشتكي، فقام النبي ﷺ إلى حمزة ﵁، فلما جاء إليه وجده لم

(^١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم (٣٩٥) عن أبي هريرة.

1 / 343