343

Al-taʿlīq ʿalā al-Muwaṭṭaʾ fī tafsīr lughātih wa-ghawāmiḍ iʿrābih wa-maʿānīh

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

Editor

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وأَظْلَمُوا: إِذ دَخَلُوا في الظَّلَامِ، قَال [تَعَالى] (١): ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)﴾.
- وَقَوْلُهُ: "إنَّه سَأَلَ ابنَ شِعَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ" [١٦]. هَذِهِ مَسْأَلةٌ تَنَازَعَ فِيهَا النُّحَاةُ. فَالكُوْفِيُّوْنَ يَجْعَلُوْنَ "يُدْرِكُ" صِلَةً لِلرَّجُلِ، كَأَنَّهُ قَال: الَّذِي يُدْرِكُ، ويُجِيزُوْنَ أَنْ يُوصَلَ كُلَّ مَا بِهِ الألِفُ واللَّامُ كَمَا يُوْصَلُ "الَّذِي". والبَصْرِيُّونَ لَا يُجِيزُوْنَ الصَّلَةَ إلَّا في الألِفِ واللَّامِ الدَّاخلِينَ على أَسْمَاءِ الفَاعِلِينَ والمَفْعُولينَ كالضَّأْرِبِ والمَضْرُوْبِ ويَتَأَوَّلُوْنَ بَيتَ أَبي ذُؤَيب (٢):
لَعُمْرِي لأنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلَهُ ... وَأَقْعَدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالأصَائِلِ
عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ: "أَكْرُمُ أَهْلَهُ" خَبَرًا لـ"أَنْتَ" بعدَ خَبَرٍ.
والثَّاني: أَنْ يَكُوْنَ البَيتُ مُبْهَمًا عَلَى غَيرِ مَعْهُوْدٍ وَ"أَكْرَمُ" نَعْتٌ لَهُ، كَمَا تَقُوْلُ: إِنِّي لأمَرُّ بالرَّجُلِ غَيرِكَ، وبالرَّجُلِ خَيرٍ مِنْكَ، وعَلَى هَذَا التَّأويلِ الثَّانِي يَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: "عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ"؛ لِأنَّ الرَّجُلَ -ههنَا- لَا يُرَادُ بِهِ رَجُلًا مُعَيَّنًا فَجَرَى مَجْرَى النَّكِرَةِ فَصَارَ: "يُدْرِك" في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ.
[الصَّلَاةُ عَلَى الجَنَائِزِ في المَسْجِدِ]
- قَوْلُ عَائشِةَ [﵂]: "مَا أسْرَعَ النَّاسَ" [٢٢]. كَلَامٌ فِيهِ

(١) سورة يس.
(٢) شرح أشعار الهذليين (١/ ١٤٢)، والبيتُ في مجاز القُرآن (١/ ٢٣٩، ٣٢٨)، وإصلاح المنطق (٣٢٠)، وتهذيبه (٦٧٧)، وترتيبه "المَشوف المُعلم ... " (١/ ٥٨٦)، وشرح أبياته (٥٢١)، والكامل (٢/ ٩٧١)، وكتاب الشّعر لأبي علي (٤٢٩)، والإنصاف (٧٢٣)، وشرح الجمل لابن عُصفور (١/ ١٧٠)، والخِزَانة (٢/ ٤٨٩).

1 / 255