Tabsirat al-ḥukkām fī uṣūl al-aqḍiya wa-manāhij al-aḥkām
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Publisher
مكتبة الكليات الأزهرية
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
مصر
النَّوْعُ الثَّانِي: إثْبَاتُ الصِّفَاتِ فِي الذَّوَاتِ نَحْوَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ الْجُرْحِ، أَوْ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ أَهْلِيَّةِ الْحَضَانَةِ، أَوْ أَهْلِيَّةِ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَجَمِيعُ إثْبَاتِ الصِّفَاتِ مِمَّا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَيْسَ حُكْمًا، وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَقْبَلَ ذَلِكَ، وَيَعْتَقِدَ فَسْخَهُ إذَا ثَبَتَ سَبَبُهُ عِنْدَهُ، وَيَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَجْرُوحَ إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: ثُبُوتُ أَسْبَابِ الْمُطَالَبَاتِ نَحْوَ ثُبُوتِ مِقْدَارِ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ فِي الْمُتْلَفَاتِ، وَإِثْبَاتِ الدُّيُونِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِثْبَاتِ النَّفَقَاتِ لِلْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَاتِ، وَإِثْبَاتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ إثْبَاتَ الْحَاكِمِ لِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ لَيْسَ حُكْمًا، وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ أَنْ يُغَيِّرَ مِقْدَارَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَتِلْكَ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُطَالَبَةِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ: إثْبَاتُ الْحُجَجِ الْمُوجِبَةِ لِثُبُوتِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ، نَحْوَ كَوْنِ الْحَاكِمِ يَثْبُتُ عِنْدَهُ التَّحْلِيفُ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ، وَثُبُوتِ إقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ مِمَّنْ أَقَامَهَا، وَثُبُوتِ الْإِقْرَارَاتِ مِنْ الْخُصُومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ حُجَجٌ تُوجِبُ ثُبُوتَ أَسْبَابٍ مُوجِبَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ مُسَبَّبَاتِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَاكِمِ أَثْبَتَهَا أَنْ يَكُونَ حُكْمًا، بَلْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فَيُبْطِلُ أَوْ لَا يُبْطِلُ، بَلْ إذَا اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ تَعَقَّبَهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْإِثْبَاتُ السَّابِقُ مَانِعًا مِنْ تَعَقُّبِ الْخَلَلِ فِي تِلْكَ الْحُجَجِ.
النَّوْعُ الْخَامِسُ: إثْبَاتُ أَسْبَابِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ نَحْوِ الزَّوَالِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ وَذِي الْحِجَّةِ، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَوُجُوبُ الْفِطْرِ، أَوْ فِعْلُ النُّسُكِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَجَمِيعُ إثْبَاتِ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُكْمٍ، بَلْ هُوَ كَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، وَلِلْمَالِكِيِّ أَنْ لَا يَصُومَ فِي رَمَضَانَ إذَا أَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنَّمَا إثْبَاتُ سَبَبٍ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ سَبَبًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمًا.
النَّوْعُ السَّادِسُ: مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْحُكَّامِ الْفَتَاوَى فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ تَحْرِيمِ الْأَبْضَاعِ، وَإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِطَهَارَةِ الْمِيَاهِ وَنَجَاسَةِ الْأَعْيَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُكْمٍ، بَلْ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ الْحَاكِمُ وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ وَنَهَى عَنْ مُنْكَرٍ هُوَ يَعْتَقِدُهُ مُنْكَرًا أَوْ
1 / 105