334

Ṭabaqāt al-Ṣūfiyya

طبقات الصوفية

Editor

مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419هـ 1998م

Publisher Location

بيروت

ورأيت بخط عبد الله بن محمد المعلم : قال أبو العباس الدينوري : العلم | متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء : فقوم رجعوا من الأشياء إلى الله | تعالى ، فشاهدوا الأشياء - من حيث الأشياء - من غير غيبتهم عنه - فلم | يروا شيئا إلا ورأوا لحق قبله . وقوم بقوا مع الأشياء لأنهم لم يكن لهم طريق | منها إلى الله ليجتازوا بها عليها . | | وبه ، قال أبو العباس الدينوري : اعلم أن الله تعالى - في خلقه - | رياضات ، ليتجلى لهم بربوبيته يراضون - لهم - في مشاهدات الأشياء ، | ليتحققوا بحقيقة الأشياء ؛ كما راض إبراهيم خليله ، صلوات الله عليه ، حين | رأى النجوم ؛ فقال في بدايته : هذا ربى ؛ وإنما هى عين الجمع ، من فرط | البلاء ، وغلبة الشوق ، وحصول الجمع في الجمع ؛ من حيث ما ورد عليه من | الحق للحق ، حتى قال : ^ ( هذا ربى ) ^ . راضه ليحوله إلى ما هو من ورائه ؛ ألم | تسمع إلى قوله ^ ( فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) ^ [ الأنعام : 76 ] .

وبه ، قال أبو العباس الدينوري : العم أن أدنى الذكر أن ينسى ما دونه ؛ | ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر - في الذكر - عن الذكر ؛ ويستغرق بمذكوره | عن الرجوع إلى مقام الذكر ، وهذا حال فناء الفناء .

وبه ، قال أبو العباس الدينوري : العلم علمان : علم قيام العبد بقيامه مع | الله : وعلم بعلم الله في العبد ، وهو العلم المغيب عن العباد ، إلا من كشف له | طرف من ذلك ، من نبى أو خاص ولى .

وبه ، قال أبو العباس الدينوري : اعلم أن لباس الظاهر لا يغير حكم | الباطن .

ورأيت بخط أبي ، رحمه الله ، قال أبو العباس الدينوري : إن لله عبادا ، لم | يستصلحهم لمعرفته ، فشغلهم بخدمته . وله عباد يستصلحهم لخدمته | فأهملهم .

وبه ، قال أبو العباس الدينوري : من عطش غلى حال دهش فيه ، ومن وصل | إليه لم يستقر فيه . |

Page 357