286

Ṭabaqāt al-shuʿarāʾ

طبقات الشعراء

Editor

عبد الستار أحمد فراج

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publisher Location

القاهرة

من الأيام: سل حاجتك فقد وجب حقك، فقال لي: أسألك أن توصلني إلى هذا الأمير، فقلت سألت شيئًا سهلا، قال: ما أريد إلا ذاك، قلت: إذا كان في غد فتأهب لذاك حتى تدخل معنا إليه. فلما كان من الغد أخذت بيده بعد أن دخلت الباب، فأقعدته في مكان قد قعد فيه الشعراء الزوار، فجعل المطلب يدعو بواحد واحد، فمن كان زائر ذكر له وسيلة، ومن كان شاعرًا أنشده شعره، حتى إذا أتى على القوم كلهم وبقي صاحبي قال له المطلب: أيها الرجل، إن كانت لك حاجة فاذكرها وإلا فانصرف، فنهض والله صاحبنا وأنشأ يقول:
ما زرت مطلبًا إلا بمطلب ... وهمة بلغت بي غاية الرتب
أفردته ببياتي أن يشاركه ... في الرسائل أو ألقاه بالكتب
رحلت عنسي إلى البيت الحرام على ... ما كان من تعب فيها ومن دأب
أرمي بها وبوجهي كل هاجرة ... تكاد تقدح بين الجلد والعصب
حتى إذا ما انقضى نسكي عطفت لها ... ثني الزمام فأمت سيد العرب
إني اعتصمت بإستارين مستلمًا ... ركنين مطلبًا والبيت ذا الحجب

1 / 302