المكي قال: قدم علينا اليزيدي مكة في رجب فأقبل على العبادة والاجتهاد والصوم والصدقة. وكان أصحابنا من أهل الأدب مجتمعون له ليؤانسوه فيقول: ما شيء أحب إلي من مشاهدتكم ومحادثتكم، ولكن هذا بلد يتقرب فيه إلى الله بالأعمال الصالحة، وإنما أقيم شهرًا أو شهرين ثم انصرف إلى بلدي، فإن رأيتم ألا تجروا في مجلسي رفثًا ولا خنًا ولا هجاءً في شعر ولا غيره فافعلوا.
وقال بمكة أشعارًا كثيرة في الموعظة والحكمة، ولا يتعدى ذلك إلى غيره. وأشعاره كثيرة، وهو مؤدب المأمون.
أخبار الحارثي
واسمه عبد الملك بن عبد الرحيم. حدَّثنا أبو مالك الأنصاري قال: حدَّثني أبو الأسود الشاعر قال: كان الحارثي شاعرًا مفلقًا مفوهًا مقتدرًا مطبوعًا، وكان لا يشبه بشعره شعر المحدثني الحضريين. وكان نمطه نمط الأعراب. ولما قال قصيدته المعروفة العجيبة انقاد الشعراء وأذعنوا. وهو أحد من نسخ شعره بماء الذهب، والقصيدة التي ذكرناها هي هذه:
هأنذا يا طالبي ساعي ... محتضر بزي إلى الداعي
أحمي حمى من غاب من مذحجٍ ... ويحمد الشاهد إيقاعي