Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya liʾl-Isnawī
طبقات الشافعية للإسنوي
ذكر ابن السمعاني، وابن النجار: أن أبا عبد الله الحسين الطبري، انتقل إلى أصفهان، وتوفي بها سنة خمس وتسعين وأربعمائة وقال عبد الغافر في «السياق: سنة تسع وتسعين ولكن هؤلاء قالوا في هذا الطبري إنه: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله. والذهبي قال: انه ابن علي، كما ذكرناه أولا، والظاهر انه غيره، ولا حاجة إلى دعوى الاتحاد، وارتكاب الخلاف في وقت الموت ومكانه، فإن ذكر فيه شىء مما يختص بالأول فسببه الاشتباه والله أعلم. وكتابه المسمى ب «العدة» قليل الوجود، وعندي به نسخة في خمسة أجزاء ضخمة، كتبت بمكة شرفها الله تعالى وفي عصره، والقرائن تدل على أنها حررت عليه.
ذكر في خطبتها أنه قرأ على ناصر العمري، وقد وقف النووي على «العدة» لأبي عبد الله، دون «العدة» لأبي المكارم، والرافعي بالعكس، ولهذا عبر الرافعي في أوائل الباب الثالث من كتاب الأيمان بقوله: وروى نحو هذا عن الحسين الطبري في
«عدته» إذا علمت ذلك، فحيث نقل النووي من زوائده عن العدة، وأطلق كما وقع له قبيل باب ازالة النجاسة، وقبيل كتاب الصلاة فمراده «عدة» أبي عبد الله، وأما الرافعي، فإنما وقف على «عدة» أبي المكام كما ذكرنا وغالبا إذا نقل عنها أضافتها إلى صاحبها، فإن نقل عن صاحب «العدة» وأطلق فإن لم يكن في أثناء كلام منقول عن صاحب «البيان» كما وقع له في كتاب الشركة، فمراده «عدة» أبي المكارم، وإن كان فمراده «عدة» أبي الحسين، لأن صاحب «البيان» قد وقف عليها، وأكثر من النقل عنها، وصرح بذلك في خطبة كتابه المسمى ب «الزوائد» ولم يقف على تلك، ففطن لذلك. فإني حققته ولا شك أن النووي كثيرا ما يحذف الوسائط التي ينقل الرافعي الحكم عنها، سواءا كان منقولا عن صاحب «العدة»
أو غيره. وحينئذ فإذا نقل في أصل «الروضة» عن «العدة» وأطلق فلا يعلم المراد إلا بمراجعة الرافعي، فإن دلت قرينة على نقله عن صاحب «البيان»
فمراده أبو عبد الله، وإلا فأبو المكارم.
522 - شريح الوباني
Page 279