256

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya liʾl-Isnawī

طبقات الشافعية للإسنوي

قال: فبكرت يوما إلى الشيخ الذي أقرأ عليه في ذلك وسماه، فقيل: إنه في الحمام، فمضين نحوه، فعبرت في طريقي على مسجد الشيخ أبي حامد، وهي يملي فيه، فدخلت وجلست وكان يملي في الصوم فيما إذا أصبح مجامعا، فاستحسنت ما يقوله فعلقته، ثم قلت: اكمل عليه هذا الباب، فلما فرغت منه استحسنت ذلك، فلازمته. ولما توفي الشيخ أبو حامد. درس مكانه، وكان أبوه حيا، فحضر إلى بغداد فرآه، وقد فرغ من التدريس لكبار الطلبة، وقد جلس لاقراء المبتدئين. فلم يفرق بينهوبين مؤدب الصبيان، فقال: يا سليم، إذا كنت تقرىء الصبيان في بغداد، فارجع إلى بلدك، وأنا أجمع عليك صبيان القرية لتقرئهم، فأدخل والده إلى بيته ليأكل شيئا، وأعطى مفتاح البيت إلى بعض الطلبة، وقال: إذا فرغ والدي من أكله فأعطه مفتاح البيت ليأخذ ما فيه، ثم أن سليما سافر إلى الشام وأقام بثغر صور، وهو ساحل دمشق مرابطا ينشر العلم، فتخرج عليه أئمة منهم: الشيخ نصر المقدسي، وكان ورعا زاهدا، يحاسب نفسه على الأوقات، لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة، ثم بعد أن نيف على الثمانين حج في البحر المالح فغرق عند ساحل جده، بعد عوده سلخ صفر. سنة سبع وأربعين وأربعمائة، قال النووي في «تهذيبه»، وكذلك الشيخ في «طبقاته» وقال: «إنه كان فقيها أصوليا، وانه مات غريقا بالجار» وقال ابن خلكان: أنه دفن بجزيرة قرب الجار. وقال: «الجار بالجيم والراء المهملة، بلد على الساحل، بينهاوبين مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام يوم وليلة» انتهى. وله تصانيف مشهورة في: التفسير، والفقه.

سأله الشخص فقال: ما الفرق بين مصنفاتك ومصنفات رفيقك المحاملي معرضا بأن تلك أشهر، فقال: الفرق أن تلك صنفت بالعراق، ومصنفاتي صنفت بالشام. وسيأتي في ترجمة ابن كج، قريب من هذه الحكاية، ومن تصانيفه تصنيف في الفقه، يسمى ب «الفروع» دون «المهذب» لم أقف عليه إلى الآن، وكثيرا ما ينقل صاحب «البيان» ولا يسمي مصنفه، بل يقول قال: صاحب «الفروع» أو نحو هذه العبارة مشيرا إلى سليم المذكور. وقد بين المواد بعض المتأخرين من فقهاء اليمن في تصنيف له، يسمى ب «المعين» فاعلمه. والرازي: نسبة إلى الري، إقليم كبير معروف» قريب من عراق العجم، وزادوا فيه الزاي شذوذا.

516 - جد الروياني

أبو العباس، أحمد بن محمد بن أحمد الروياني الطبري.

قاضي القضاة، مصنف «الجرجانيات»، وجد صاحب «البحر» سمع الحديث من عبد الله ابن أحمد الفقيه، سمع منه حفيده المشار إليه، وأخذ عنه، تكرر نقل الرافعي عنه خصوصا في أوائل النكاح، وفي تعليقات الطلاق، ورويان: من بلاد طبرستان، غير مهموزة، لم يذكروا له وفاة.

Page 276