200

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya liʾl-Isnawī

طبقات الشافعية للإسنوي

الملك المؤيد عماد الدين، إسماعيل بن الملك الأفضل علي بن محمود، أحد بني أيوب سلطان حماة كان رجلا عالما جامعا لأشتات العلوم، أعجوبة من عجائب الدنيا، ماهرا في الفقه والتفسير والأصلين والنحو وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب والعروضوالتاريخ وغير ذلك من العلوم، شاعرا ماهرا كريما إلى الغاية، صنف في كل علم تصنيفا نفيسا أو تصانيف، وكان معتنيا بعلوم الأوائل اعتناء كبيرا، وكانت محط أهل العلم من كل فن ومنزلا للشعراء وعليه في كل سنة مرتبات لهم على قدر مقاديرهم. وكان أخي عماد رحمه الله المتقدم ذكره لما رحل إلى الشام قصد حلب فاجتاز حماة وكان قد رتب من يحضر بمجلسه العلماء المارين عليه والقاصدين إليه، فحضر الأخ عنده وتكلم معه في علوم فأعجب به وأمره بالإقامة هناك وهيأ له الفرش والآلات ما يحتاج إليه ورتب له رواتب كبيرة وولاه مدارس ولازمه في الخلوة منه فاتفق قدومه إلى الديار المصرية في بعض السنين، فاستدعاني إلى مجلسه على لسان الشيخ ركن الدين بن القوبع فحضرت معه وصحبنا الصلاح ابن البرهان الطبيب المشهور فوقع الكلام اتفاقا في عدة من العلوم فتكلم فيها كلاما محققا وشاركناه في ذلك ثم انتقل الكلام إلى علم النبات والحشائش، فكلما وقع ذكر نبات ذكر صفته الدالة والأرض التي ينبت فيها والمنفعة التي فيه واستطرد من ذلك استطرادا عجيباوهذا الفن الخاص هو الذي كان يتبجح بمعرفته الطبيبان الحاضران وهما: ابن القويع وابن البرهان فإن أكثر الأطباء لا يدرون ذلك، فلما خرجا تعجبا للغاية، وقال الشيخ ركن الدين: ما أعلم من ملك من ملوك المسلمين وصل إلى هذا العلم.

توفي رحمه الله بحماة في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وهو كهل، وقام في ملك حماة اثنتي عشرة سنة.

414 - أبو حيان

Page 218