320

كان القاضي بحرا [من البحور] علامة، متقن متفنن، وعاء من أوعية العلم، ودوحة عرفان يمر بها الفضل والحلم ، نشأ على طلب المعارف، وتفيأ في ظلال روضها الوارف، حتى اقتنص شواردها، واقتاد أوابدها، ووقف على كنزها المدفون واطلع على سرها المخزون، وله مشايخ أجلاء، ولي القضاء من جهة [حي] الإمام المهدي أحمد بن الحسن، وكان حقيقا بذلك المنصب لما منحه الله من النظر السليم والطبع المستقيم، والرأي السديد، والورع الشديد، ولم يصده ذلك عن التدريس، وتأليف الفوائد التي تقدم له فيها تأسيس، وكان بغية الطالبين يأتون إليه من كل قطر سحيق، ويتطوفون به قاصدين من كل فج عميق، ومن مؤلفاته (البدر التمام شرح بلوغ المرام) .

وقال غيره: أدرك الإمام المتوكل على الله وله عليه سماع، ثم تولى القضاء بمدينة صنعاء عن أمر الإمام المهدي أحمد بن الحسن، ثم دولة الإمام المؤيد، ثم صدرا من خلافة المهدي محمد بن المهدي، ولم يزل حاكما بها و[مفتيا] مدرسا حتى توفي، وكان [عالما] فاضلا، محققا في الأصول والفروع والحديث حجة ثبتا، ذو أناة، راجح العقل، واضح النقل، له تأليف (بدر التمام على بلوغ المرام) كتاب حافل يدل على تمكن واطلاع ولم يزل مواظبا على التدريس (والفتيا) حتى توفي في شهر رجب [الأصب] سنة 1119ه، وقبره [بالروضة بمقبرة حمزة رحمة الله عليه] .

Page 367