Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وبلغنا عن رجال من أهل هذا الزمان، أنهم قد صاروا إلى ما حذر منه السلف الأولون من التعسف وقلة التعفف، ولقد بلغنا عن بعض أهل العلم من أصحابنا أنهم قالوا: بقيت فرقة ستخرج من هذا المذهب، نعوذ بالله من سوابق الشقاء، ومما يعوق عن التقى نعوذ بالله من اتباع الهوى المضل ومن قسوة القلب، وجفاء الذكر، وعليكم أخواني بالنظر لأنفسكم مما يخلصها من نار عذابها طويل، ليس لها من آخر، ولا تغرنكم هذه الدار الفانية الغرارة، ولا ترغبوا فيما يفنى، وتذروا ما يبقى فإن الموت من قريب سيفاجئكم، ولا تغفلوا عن الاستعداد لحياة الآخرة فإنكم لم تخلقوا لهذه الفانية، إنما خلقتم للباقية، رحم الله عبدا أخذ من نفسه لرمسه، ومن داره لغاره، ومن مره لحلوه، ومن مرتحله لمنزله، قطنتم فظعنتم، ورجفتم ففجعتم، والدنيا قد أذنت بصرم، وأنذرت بكلم، يا إخواني بيعوا ما يفنى تربحوا ما يبقى فإن الله لا يعذر جاهلا مرتكبا لمعاصيه، وعليكم بأن تعملوا ما يهديكم وينجيكم، إخواني ألم تروا التغيير في الناس فاشيا ؟ وقد ذهب الأخيار فزالوا، وبقي الأشرار فاستطالوا، فلا مذكر يذكر، ولا موقظ يوقظ، فاتقوا الله وجدوا، واجتهدوا، وعضوا بالنواجذ على ما أدركتم عليه الأخيار، فإن الدعاة إلى الضلال كثير، واستعينوا بالله، واصبروا، (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)(البقرة: من الآية197) (2)(وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )(البقرة: من الآية195) وقيل أن الكلام لإسماعيل بن صالح -رحمه الله- فالله أعلم.
Page 253