Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
حكم أخذ الاجرة على تعلم القرآن واجتمعت بوارجلان بالمسجد الكبير جماعة فيها أهل الدعوة منهم أبو عبدالله محمد بن بكر وابن سودرين وابن زورستن وعبدالله المدوني فسألهم رجل عن مسألة وهي الأجرة هل تؤخذ على تعليم القرآن أم لا؟ فتدافعوا السؤال بينهم، فقال عبدالله المدونى: أجب الرجل عن مسألته، فقال له: نعم تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن، فإن لم تؤخذ عليه فعلى ماذا تؤخذ أعلى رعي البقر؟ ! فسكت الفقهاء توقيرا له، مع أنه لم يحسن العبارة تأدبا منهم وفضيلة، قلت: وهذا الجواب غير معروف بالمذهب، والذي أنكر من الإجارة على رعي البقر فهذا الإجارة لا خلاف في جوازها، وكان ينبغي أن يقول بما في المذهب من جواز الأجرة على تعليم الأدب والخط، وصناعة الكتابة وأدواتها دون أن يكون للقرآن ثمن، والعذر عنه -رحمه الله- كره أن يقول لا تجوز فيكون ذلك ذريعة إلى ترك التعليم فيفضي ذلك بالناس أن يكونوا أميين لا يعلمون الكتاب، يقول: فإذا جاز لراعي البقر الأجرة وهو يأخذها على إصلاح أحوال الدنيا فالذي يأخذها بسبب إصلاح الآخرة أولى.
----------------------------------
1- تحرج من ذلك لأنها آبقة والعبد الآبق لا يؤى ولا تقدم له المعونة.
أبو محمد عبدالله بن مانوج
ومنهم أبو محمد عبدالله بن مانوج اللمائي -رحمه الله- أحد من نظر"1" فأبصر واستبصر، وذكر حينا فتذكر، تلافى الفوات بعد حين، واعتاض الإجهاد بما ضيع عدد سنين، واطمأن بعد الحزن إلى السهولة، وعالج ما يعالج الشاب وهو في الكهولة، يسر الله له الورود من منهل الوعظ ألفاظا فارتوى، وبادر ولم يتباطأ وجد ولم يثن عن طلب الخير عنانه، ولا أزاح من الاجتهاد فكرته ولاجثمانه، حتى أصبح من العلم مفعم الوعاء ومن القرب من ربه أهلا لإجابة الدعاء.
Page 189