Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
ومن تواضعه ما ذكر ياجر بن جعفر قال كنا في حلقة أبي عبدالله نقرأ عليه، فكان العزابة أرادوا كنس الغار فكنس معهم الشيخ أبو عبدالله وجعل يرفع معنا الكناس على عاتقه، فقال له يوما بعضنا وهو ينقل معنا: أقعد يا شيخ فإن العزابة يكفونك، قال أو يحملون عني ذنبي؟
فكان يرفع قليلا قليلا جهد طاقته، فقلت له: ارفع إذا أكثر من هذا ، فقال: لو كان رأيك يؤخذ لأخذنا به آنفا، وكان أبو الربيع إذا شبه الشيوخ وضرب بهم المثل قال: إنما مثل أبي عبدالله كما قال الله تعالى: (ولوا إلى قومهم منذرين )(الاحقاف: من الآية29)"7" .
وكان أبو عبدالله إذا سئل عن أحد فإن علم به خيرا قاله، وإن علم غيره سكت، و توفى -رحمه الله- سنة 440 أربعين وأربعمائة ودفن في مقبرة بمقربة غارة في أجلو وهو موضع معروف بالبركة"8" .
-----------------------------------
1- كذا في النسخ وفي الأصل كتاب ( الموجز ) كساءة أنطاكية.
2 - يبدو في العبارة نقص ولعل الصواب هكذا: قلت: لمن تركت المذهب فنظر إلي فقال ...إلخ.
3- نوع من أشجار البرية قصير لا يصلح لشيء حتى للإيقاد وهو كثير الدخان.
4- لعل الصواب المقالي جمع مقلاة والشقف بالتحريك قطع الخزف ويعني بهذا التشبيه اختلاط الأشياء المختلفة وتكدسها بدون نظام أو تصنيف.
5- نسبة إلى حشم الرجل أتباعه ومن اصطنعه ويعني به أتباع الظلمة وذوي الجور من الحاكمين فلهم لباس يميزهم وفي نسخه جسيما.
6- بياض في الأصل.
7- يعني آية سورة الأحقاف ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ).
8- لازال قبره رحمه الله معروفا إلى الآن في مسجد بقرية بلدة عمرو بدائرة تيقورت وهو مشهور عند الأهالي باسم سيد محمد السائح وإلى هذا الوصف تنسب ذريته في الناحية حسب ما أفادني به بعض الشيوخ الأفاضل.
Page 182