278

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وقدم رجل من لمطة يسمى " منزو" إلى أريغ وقصد أبا عبدالله وتاب على يديه، وتعلم السير، وسلك سبيل الصلاح، فكان من حاشية أبي عبدالله ومن المقربين عنده فذكر أن أبا عبدالله أرسله في غنم له بجبال بني مصعب سائمة، فخرج فكانت الغنم تحت يده وله فيها غنم قد جمعها فيها جميعا، فأغارت خيل بني غمرة عليه، فاستاقوا الغنم كلها فاتبعهم يطلب أن يردوها له، فأبوا، فألح عليهم، فأخرج أحدهم رجله من الركاب فركله بها، فتيبست رجله، بإذن الله، فلم يطق ردها في الركاب فلما رأى أصحابه ما نزل به رغبوا إليه أن يحالله فيغفر له، فامتنع فكرروا الرغبة ففعل بلا نية، فقالوا: لكن نرغب إليك أن يكون ذلك منك بنية، ففعل فانطلقت رجله سوية، كما كانت أول حال، فلما تحققوا ما هو عليه صاروا يتجنبون أذاه، ولا يتعرضون له بمكروه، فلما كان أيضا ذات مرة أغاروا عليه، وعنده غنم الشيخ أبي عبدالله أيضا، فقال لهم: خذوا غنمي واتركوا غنم الشيخ، فإنه أفضل مني، وإنما نالني بعض بركته فأبوا عليه، فكان عاقبتهم خسرا.

Page 180