276

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وعن أبي عبدالله -رحمه الله- قال مثل الجماعة كالخشب ومثل من يستغني برأيه كالوتد الذي يضرب في الخشبة فتفريق الجماعة إنما يكون بسببه، وذلك إذا استبد برأيه في أمر تنبغي فيه المفاوضة كان حريا بأن يخطئ فإذا أخطأ فلا بد من اجتماع الجماعة للنظر في أمره، فإذا أخذوا في الكلام في قضيته لم يعدموا من يقوم غضبا للخاطئ يدافع عنه فيكون خاطئا ثانيا، فهو كوتد ثان يضرب في الخشبة في سمة الوتد الأول، ثم إذا حاول الجماعة النظر في أمر الوتد الثاني قام الثالث يدافع عنه فهو بمنزلته وتد ثالث في سمة الوتدين، فعند قيام هذا الثالث تتفرق الجماعة، ألا ترى أن الخشبة بعد الوتد الثالث تصير اثنين؟ فلا ينبغي الاستبداد فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: " من استغنى برأيه ضل، ومن هجم على الأمور عطب".

Page 178