230

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

4- الشيخان أبو القاسم مخلد وأبو خزر يغلا ومنهم الشيخان أبو القاسم، وأبو خزر، الوسيانيان - رحمهما الله - لا يمكن فيهما مزيد على ما قدمناه في هذا التصنيف ولا يحتاج مع شهرتهما إلى زيادة تعريف، فانهما إماما أهل التوحيد، وفخر من نشأ بقسطيلية وغيرها من بلاد الجريد، ولكل واحد منهما أخبار سارده وفضيعة فاطلب ذلك فيما مضى من الشيعة، وسنذكر هاهنا مسائل وقع بينهما فيها اختلاف وكل أصاب سهمه الغرض وما ضاف"1"، فمن هذه المسائل ما نبهنا عليه وسنذكره، والخير لا يسأم من يكرره.

لا تتسرع إلى الحكم السيء ما وجدت احتمالا

فمن ذلك رجل قال: لا إله فسكت، ولا حول ولا قوة، ما الحكم فيه؟ فقال: أبو خزر، أشرك، لأنا إنما يلزمنا الحكم بالظاهر وقال: أبو القاسم بل في المسألة احتمال، لعله يعني لا إله في الأوثان وأضمر في نفسه تتميم الكلام، ولا نظن بالمسلم إلا خيرا، ولا نخرجه إلى الشرك بالاحتمال، وهذا كما قيل عن الإمام أفلح -رحمه الله- أن من دين الله أن أحدا إذا جاء بوجه يحتمل وجوها حمل على أحسنها.

الأم أولى الأبوين بالبر وأحق

واختلفا في الأبوين أيهما أعظم حقا قال أبو خزر الأب أعظم حقا، لأنه المأخوذ بحقوق الولد، وقال أبو القاسم: بل الأم أعظم حقا لأنها أعظم مؤونه، فقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما سأله عن ذلك سائل: فقال التي حملتك بين الجنبين، وأرضعتك بالثديين، ووسدتك الفخذين، قلت: وهذا إنما هو مجرد حكاية، ولا ينبغي لكل واحد منهما على مكانه في العلم وجلالة القدرأن ينكر ما قاله صاحبه أو يعتقده خلافا، بل لكل وجهة يصدقها ما يجري من أحكام الميراث، وما قاله رضي الله عنه لما سأله سائل يا رسول الله (من أحق الناس مني بالصحبة؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك)، فالأول لأبي خزر، والثاني لأبي القاسم أفترى أن أحدهما يجهل ما تمسك به صاحبه؟.

Page 131