215

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

استنساخ عمروس لمدونة أبي غانم وذكروا أن أبا غانم بشر بن غانم الخراسانى خرج من المشرق متوجها إلى المغرب ليفد على الإمام عبد الوهاب - رضي الله عنه - ومعه مدونته المشهورة التي رواها عن تلاميذه أبي عبيدة -رحمه الله- وقيد سماعها عنهم، فاجتاز على جبل نفوسة فاستودع عمروس الكتاب المذكور، وتمادى إلى تاهرت بعد أن استأذنه عمروس في انتساخ الكتاب المذكور فلم يأذن له، وعمروس حينئذ حدث فحسن عمروس الظن وحمله الحرص في العلم على انتساخه، فواضبه وعكف على النسخ وأخته تملي عليه، وكان إذا جلس للنسخ في موضع لازمه حتى تدركه الشمس فينتقل إلى الظل والأصل في يدي أخته وعينه في الكتاب لا يتحول حرصا في إحياء العلم، فما رجع أبو غانم من تاهرت إلا وقد أكمل عمروس انتساخ الكتاب، ورده في المكان الذي وضعه فيه فلما تناول الكتاب رأى في أحد أجزاءه نقطة حبر، فقال: أاسترقت هذه؟ قال نعم، سماني سارق علم، اخبارا لا أمرا وكان الكتاب في اثني عشر جزاء وفي اثر هذا كان ما كان من تلف ديوان تاهرت غصبا وحرقا، ولولا تمسك عمروس بهذا الكتاب لم يبق لأهل المذهب بجهات المغرب ديوان يعتمد عليه وذلك بحسن نية عمروس وبركته ويمنه.

اجتماع عمروس بالشيخ ابن محبوب في مكة

وذكروا أن عمروسا كتب وصيته في كتاب، ودفعها لأولاده وورثته، فقال لهم: هذا كتاب وصيتي فاعملوا بمضمونه، وأنا خصمكم بين يدي الله. وذلك - والله أعلم - عندما كان مرهقا إلى الخروج للقاء العدو يوم وقعة قصر " مانو" وفيها ستشهد حسب ما تقدم ذكره، فلم يعقب من ورائه الأخيرا، وانتقم الله من أعدائه الأغالبة ومزقوا كل ممزق قتلا، وغرقا، وكان مصرع البغي مرتع وخيم"2 ".

Page 116