165

Ṭabaqāt al-Fuqahāʾ al-Shāfiʿiyya

طبقات الفقهاء الشافعيين

Editor

د أحمد عمر هاشم، د محمد زينهم محمد عزب

Publisher

مكتبة الثقافة الدينية

لكم شيخا ببغداد، يقال له: الجنيد، ما رأت عيناي مثله، وكان الكتبة يحضرون لألفاظه، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم، وعن ابن سريج: أنه تكلم يوما فأعجب به بعض
الحاضرين، فقال ابن سريج: هذا ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد، ﵀، ورضي عنه، وقال الحافظ أبو نعيم: ثنا علي بن هارون، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، قالا: سمعنا الجنيد غير مرة، يقول: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يقتدي به، وقال عبد الواحد بن علوان: سمعته، يقول: علمنا هذا، يعني: التصوف، مشبك بحديث رسول الله، ﷺ، وقال الجريري: سمعته، يقول: ما أخذنا التصوف من القال والقيل، لكن عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات، ويقال: كان نقش خاتمه: إذا كنت تأمله فلا تأمنه، وقال أبو جعفر الفرغاني:
سمعته، يقول: أقل ما في الكلام، سقوط هيبة الرب، ﷻ، من القلب، والقلب إذا عرى من الهيبة، عرى من الإيمان، وقال السلمي: سمعت جدي إسماعيل بن نجيد، يقول: كان الجنيد يجيء فيفتح حانوته، ويدخل فيسبل الستر، ويصلي أربع مائة ركعة، وقال غيره: كان ورده كل يوم في سوقه ثلاث مائة ركعة، وكذا وكذا ألف تسبيحة، قال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد حين احتضر فختم القرآن، ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات، ﵀، قال أبو الحسين ابن المنادي: مات في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين، وشهد جنازته نحوا من ستين ألفا، ودفن إلى جانب قبر سري السقطي، رحمهما الله
تعالى، وقال الحافظ أبو نعيم: أنا الخلدي كتابة، قال: رأيت الجنيد

1 / 170