Majallat al-Maʿrifa al-Sūriyya
مجلة المعرفة السورية
Regions
Syria
الحسد
للأستاذ كامل المهندس
الحسد مرض من أمراضنا الاجتماعية المفشي بصورة واسعة وهو كالحمق لم يجد له الأطباء النفسانيون علاجًا فعالًا فالحسود يتمنى النعمة التي يراها عند الآخرين دون أن يسعى إليها وهو ينتظر أن تزول عنهم فيلتقطها أو يلتقطها غيره فيعود إلى حسده من جديد فنراه خامدًا خاملًا ينظر إلى الناس بمنظار ضيق وكثيرًا ما تضيق عليه الأرض بما رحبت فيطلق للسانه العنان ويتبجح عن فلان وفلان وهو لا في العير ولا في النفير وكثيرًا ما بلسانه يرفع أناسًا لم يكونوا ليرتفعوا أو يظهروا لو لم يقيض الله لهم لسان حسود فهو من هذه الناحية يرفع بعض الناس من حيث يريد أن يخفضهم وهو لا يشعر بما يعمل.
وإذا تناولنا البحث من ناحية نفسية نجد أن الحسد يشتق من الطمع الذي يعد بمثابة مولد لكثير من الرذائل الكبرى والشرور العامة كالحروب مثلًا وقلما نجد حسودًا يتمتع بصحة جيدة لما يعانيه من ألم في النفس واضطراب في الفكر فيبدو وجهه شاحبًا وجسمه نحيلًا.
أما من الناحية الاجتماعية فإن الحسد يولد البغضاء والنفور بين الأفراد وإذا ما تفشى من أمة أعمل في أفرادها تفكيكًا وانحلالًا وأورث فيما بينهم العداوة والشحناء.
وقانا الله شر الحسد وأبعده عن أفراد هذه الأمة الناهضة التي يجب أن تقوم على التنافس ولنبدأ نحن معشر المعلمين والمدرسين بإدخال فكرة التنافس في الطلاب ونشجع المباريات العلمية أو الرياضية ولنخصص قسمًا من درسنا للأعمال التنافسية التي تولد في التلميذ حب المطالعة الدقيقة وتدفعه للبحث عن أشياء غامضة قد تغيب على أقرانه في الصف فيربح الجائزة أو الدرجة التي نوه بها أستاذه أو التي خصصها للفائز الأول. وبهذه المناسبة أريد أن أذكر وزارة المعارف الجليلة بأن تقيم في كل سنة مسابقة عامة لجميع الطلاب السوريين فمثلًا لصف الكفاءة مسابقة في الإنشاء وللصف الثالث مسابقة في الرياضيات أو العلوم الخ. . . وترصد في ميزانيتها مبلغًا لجوائز ثمينة يتنافس في إحرازها كل تلميذ، ولا بأس أن تتعدى هذه المسابقة سوريا إلى البلدان العربية الأخرى.
4 / 76