344

Majallat al-Maʿrifa al-Sūriyya

مجلة المعرفة السورية

معرض المعرفة
حكمة المتنبي
للأستاذ نهاد تكريتي
حرصًا على نشر القسم الأوفى من المقالات
التي ترد إلى المعرفة. فقد رأينا فتح هذا
الباب لتلخيص أهم ما يتحفنا به الكتاب
صور أبو الطيب الحياة في شعره أشرف صورها وعرضها في أكرم معارض فهو يريدها سالمة من كل ضيم بعيدة عن كل خسف فلا تجد في شعره إلا ألفاظ العز والمجد والكرامة وما تقتضيه من تعب الأجسام وسفك الدماء، فالمعالي لا تكون رخيصة فلابد من إبر النحل دون الشهد ولا بد من مرارة الزمان دون حلاوته، ليس الفقر أن تفقد المآكل إنما الفقر أن تفقد الكرامة. فلا يكاد العز يفارق شعره سواء أكان هذا السفر في لظى أم في جنات الخلود على من يخاف الموت فقد يدرك الإنسان وهو آمن في سربه وقد يوفي الشجاع وهو غارق في الدماء فالموت لا بد منه سواءً أفرط الرجل في سلمه أم أفرط في حربه إن غايته الموت فإذا كان الموت غاية كل شخص فلم تخفق الأفئدة من الرعب فالحتف في العز محبوب والذل في طول العمر بغيض.
عش عزيزًا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود
صور المتنبي الحياة في أتم صورها ينبغي للناس أن يهون عليهم رزء جسومهم إذا سلمت منه عقولهم وأعراضهم:
يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول
لا تغبط الذليل لا تهن:
ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام
وقال:
من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام
دع نفسك تأخذ ما تستطيع أخذه من هذه الدنيا، ولكن لا تحسبن المجد زقًا أو قينة، فما المجد إلا السيف والفتكة البكر، ما المجد إلا ضرب أعناق الملوك وترك دوي في الدنيا:

4 / 74