338

Majallat al-Maʿrifa al-Sūriyya

مجلة المعرفة السورية

اقترفته أو لجريمة منكرة ارتكبتها وإنما رغبة في تغيير النوع، وهكذا يصوب سهام الشقاء إلى أطفاله وبنيه ضحايا النظام الاجتماعي السائد. ثم هو لا يقف عند هذا الحد بل ينظر إلى عمله بمنظاره الخاص فيراه منطقيًا حسب إدعائه، معقولًا حسب تراثه الفكري ويتجاهل مدى الأثر الذي يتركه عمله في جسد الأمة. وما أكثر ما يتكرر هذا الجرم الإنساني عند سائر الطبقات.
أولا يعد هذا أنانية وأثرة؟ لقد حرم الله ذلك ولم يحلله إلا ضمن قيود وشروط فجاء في الآية الكريمة يا أيها النبيُ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه إذن علام يتجاوز الرجل حدود الله ويتخذ من الدين ذريعة لهدم البناء؟ فالدين أسمى وأنبل بل وأرفع من أن يبرر عملًا مغايرًا للمبادئ الإنسانية قاطبة، عملًا فيه إجرام وتضليل وحرمان.
فماذا تفيد فتاتنا ثقافتها وماذا يفيدها أدبها؟ إن لم يعترف بكيانها كربة منزل لها كرامة وحقوق في عرش منزل طالما رعته بحنانها، إن كانت هدفًا لأهواء الرجل والإصابة بالحرمان دون قيد ولا شرط!! فأي مبادئ ننتظر من مخلوق طُعن في الصميم وأصابه الحرمان؟ فقوام العائلة والحالة هذه مهددٌ بالخراب والأمة كذلك. وإذا راجعنا في قيود المحاكم الشرعية التابعة لمحافظة دمشق نرى أن عدد حوادث الطلاق لا يقل عن الزواج وأن ضحايا الطلاق من نساء وأطفال يشكل القسم الأكبر من سواد الأمة.
أما الوليد ذلك العنصر الفعَال في بناء المجتمع، ذلك المخلوق الذي سيغدو رجل الأمة إن كان ولدًا وأم المجتمع إن كانت بنتًا، فإلى من يؤول أمره عندما يتعرض وكره الجميل إلى عواصف التهديم وعندما يصاب بالحرمان من العطف الوالدي؟!!
إن هذا الكائن يشب وروح النقمة تملأ حناياه وشعور بالخيبة والحرمان يقوده نحو الشر. ونحن ويا لله من هذا المخلوق الذي سيصبح رجل الأمة تطلب عملًا صالحًا ونريده أن يسير دفة عمله على الوجه الإنساني الأتم. فعلى عاتق من يجب أن تلقى تبعة ذلك ألم تكن على عاتق الرجل؟. .
فالمجتمع يئن متوجعًا ولا ينهض إلا إذا دعمته روح التضحية الكبرى من أفراده وبنيه، والفرد لا يكون صالحًا إلا إن تجرد عن أنانيته واحترام قدسية الرباط العائلي واشترك مع

4 / 68